ماء العينين تكشف كواليس تفاعلات “العداليين” مع تنازلات العثماني، وتقوم بجرد ردود الأفعال السياسية
كشفت النائبة البرلمانية آمنة ماء العينين عن حزب العدالة والتنمية كواليس تفاعلات أعضاء ومناضلي المصباح من جراء التنازلات التي أقدم عليها رئيس الحكومة المكلف الجديد سعد الدين العثماني، بإيعاز من الأمانة العامة للحزب، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على لحمة الحزب، وأن ذلك يبقى خطا أحمر.
وأضافت ماء العينين في تدوينة لها عنونتها ب”حزبنا…..أداة الاصلاح” أن ردود الأفعال السياسية بشكل عام للمتابعين لتطورات تشكيل الحكومة، كانت على مجموعات عدة:
1.الشامتون المتربصون بالحزب من خصومه و أعدائه،يتمنون أن يتطور النقاش الى نزاع فصراع فانشقاق يليه موت الحزب و التحاقه بالجثث الحزبية الحية الميتة،وهي موجودة دون تعميم،ليحققوا هدفا عجزوا عن تحقيقه بكل الوسائل فيما سبق.
2.المتحسرون على الارتداد الذي يشهده مسار تجربة ديمقراطية وليدة،و منهم كثير لا يشتركون مع الحزب مرجعيته الايديولوجية لكنهم آمنوا بالمعركة التي قادها بنكيران ومن ورائه الحزب،لاعادة الاعتبار للارادة الشعبية و للعملية الديمقراطية.
3.المتعاطفون مع الحزب الذين تفهموا تفاعله الايجابي مع بلاغ الديوان الملكي لمعرفتهم بمنهج الحزب القائم على عدم الدخول في صراع مع الملكية باعتبار ذلك “عقيدة سياسية” كما قال بنكيران دائما،وكما تشبث به في موقف بطولي لاقناع الحزب في ظرف صعب.لكنهم لم يتفهموا أبدا استمرار الحزب في تقديم تنازلات أخرى يعتبرون أنها غير مبررة.
4.مناضلو الحزب الذين انقسموا الى اتجاهين: اتجاه يقول بضرورة الانحناء للعاصفة و لو “بانبطاح” بدعوى أن الاستمرار في ابداء اي نوع من الصمود- ما بعد بنكيران-قد يؤدي الى “طحن الحزب”ومعه مشروع الاصلاح،ويقدمون لذلك مؤشرات قد تكون حقيقية،وقد يكون بعضها مضخما نفسيا -بدون قصد -حرصا على مصلحة الوطن و الحزب،ولا يمكن لأحد أن يشكك في نضاليتهم و صدقهم.
ثم اتجاه ثان لم يقل بخيار المعارضة،ولم يعترض على قرار القبول المؤلم بازاحة بنكيران ،لكنه يقدر أن التنازلات التي قدمت فيما بعد،كانت غير مبررة وأن رأس بنكيران لم يكن بأي مقابل ديمقراطي وليس مادي أو مصلحي،اتجاه يناضل بمسؤولية لأجل الحفاظ على هوية الحزب المناضلة لأجل توسيع مجال الديمقراطية.
هؤلاء أيضا لا يمكن لأحد أن يزايد على صدقهم و نضاليتهم.
5.فئة تتسم بالنزق والرعونة لا يعجبها العجب، و لا تبحث لمواقفها و تصريحاتها عن قصد أو غاية،تدمر أكثر مما تبني.
وأضافت ماء العينين في تدوينتها أن “مسؤلية سعد الدين العثماني اليوم مع قيادة الحزب هي حسن الانصات لمختلف التفاعلات و عدم تبخيس أثرها،مع أهمية تفهم أي رد فعل غاضب من طرف الصادقين من مناضلي الحزب ومتعاطفيه وكل الذين علقوا آمالا على تجربة الحزب لتحقيق انتقال حقيقي. لابد من الانتباه الى أن حزب العدالة و التنمية نحت تميزه من خلال تمسكه بمبادئ أساسية عاصمة لم يتخل عنها في أحلك اللحظات،فاقتنع الناس و تمسكوا بالحزب. مسؤوليتنا اليوم هي الاستمرار في اقناع المغاربة باختياراتنا لأن منهجنا قائم على الاقناع،ولم نستعن يوما بسلطة أو مال أو غيره…ولكي نستمر في الاقناع،لابد ان نكون نحن مقتنعين ،لأن بنكيران هزم خصومه بشفافيته وايمان الناس بصدقه معهم و مع نفسه. كل المنصفين يفهمون ما يتعرض له الحزب،ويقدرون حجم و طبيعة الضغوطات الممارسة عليه،وأي محاولة تبخيس أو استخفاف بها لن تجدي نفعا،كما أن كل محاولة تبرير و تسويغ بجرعات أكبر مما يحتملها السياق ستكون مدمرة”.
وقالت ماء العينين “دعونا نقول أن الحزب قدم كل التنازلات(صبر على حملة استهداف ظالمة و قاسية منذ قبل الانتخابات،ان لم نتحدث عما قبلها منذ بداية تجربته الحكومية،قدم تنازلا بقبول التخلي عن حزب الاستقلال وتمرير انتخاب رئيس مجلس النواب ودخول الاتحاد الدستوري،ثم التنازل الأكبر و الأصعب و هو ازاحة أمينه العام (بما يمثله للحزب و لجزء كبير من الشعب)،يستمر الحزب اليوم في تقديم تنازلات قاسية أخرى بقبول الاتحاد الاشتراكي وما قد يعلن عنه من تشكيلة حكومية.تنازلات قدمها الحزب من موقع قوة و شرعية شعبية و انتخابية….يظل السؤال الكبير المشروع يطرح نفسه: ما الذي قدمه الآخرون من تنازل لصالح الوطن أيضا؟ما الغاية الحقيقية من محاولات الاذلال التي يتعرض لها الحزب،هي عقاب على ماذا بالضبط؟من حقنا معرفة الجواب. أخيرا،لابد من التأكيد على ان وحدة صف الحزب هي خط أحمر حقيقي وأن من يعرف الحزب،يعرف جيدا أن كل النقاش الدائر بداخله اليوم هو نقاش صحي ينم عن حياته و نبضه القوي،فلا داعي للتخوف أو تبادل الاتهام .من الطبيعي أن نمنح الناس حقهم في أن يعيشوا آلام الزلزال ويعبروا عنها ليستجمعوا قوتهم لاكمال مسار النضال. العدالة و التنمية الحقيقي هو النضال الصادق لما فيه مصلحة الوطن و الشعب،بما دون ذلك،لن يمكنه الاستمرار مهما حقن بأمصال التسويغ و التبرير. لابد من دعم الدكتور سعد الدين العثماني الذي تظل مسؤوليته كبيرة،و لابد من التمسك بمبادئ الحزب للمرور من مرحلة صعبة،يجب ان تمر بأقل الخسائر . و لنتذكر ان حزبنا أداة اصلاح يجب ان تظل قوية للاستمرار في معركة الاصلاح.”
