مربو الديك الرومي بالمغرب بين مطرقة كلفة الإنتاج وسندان المستورد

بين الصورة البارزة والعنوان

بالواضح – عبداللطيف أبوربيعة

ينطبق المثل الشعبي المغربي “ما قدو الفيل زادوه الفيلة” على وضعية منتجي الدواجن وخاصة أولئك المختصين في تربية الديك الرومي.

ففي الوقت الذي يتخبط فيه القطاع في مشاكل متعددة منذ سنين خلت، اشتدت الأزمة في الشهور الثلاثة الأخيرة بسبب تداعيات حالة الطوارئ الصحية التي أدت إلى تكبيد القطاع خسائر كبيرة، ساهمت ظاهرة الاستيراد من أوروبا وأمريكا في إغراق السوق مما تسبب في تكديس المنتوج المحلي الوطني وساهم بشكل غير مسبوق في تدني الأسعار مقارنة مع ارتفاع كلفة الإنتاج لدى المربين المحليين مما أصبح ينذر بإفلاس هؤلاء وهم الذين شملهم الاستثناء من قائمة القطاعات الفلاحية التي توجد في وضعية صعبة وبالتالي حرمانهم في تعويض صندوق كورونا ..
أزمة غير مسبوقة إذن دخلها القطاع والذي يعاني من ضعف التسويق من حيث انخفاض ثمن البيع للمستهلك بالمقارنة مع الكلفة المرتفعة للإنتاج خاصة وأن ثمن الأعلاف لم يعرف أي انخفاض مع دخول البلاد في حالة الطوارئ الصحية إضافة إلى المنافسة الشرسة للمنتوج الوارد من الخارج والمدعوم من طرف الوسطاء ” مالين الشكارة” والذين همهم الوحيد هو تحقيق الربح في أسرع وقت ممكن ولو على حساب ضرب المنتوج الوطني والدفع به إلى الإفلاس ..وضعية مزرية تلك التي أصبح يتخبط فيها القطاع وبات من المستعجل إيقافها بالنظر إلى الاكتفاء الذاتي الوطني والفائض المسجل في المنتوج المحلي المكدس بالضيعات والمحاضن.. مما يحتم على الوزارة الوصية، والحالة هذه، إعادة النظر في موافقتها على الاستيراد من الخارج أو على الأقل وقبل الموافقة على الاستيراد وجب على الجهات المختصة إجراء تشخيص وبحث وتقييم للاكتفاء الذاتي من المنتوج المحلي الوطني من عدمه واستشارة المهنيين في شخص ممثليهم قبل اتخاذ أي قراريهم القطاع مع الأخذ بعين الاعتبار وفرة المنتوج الوطني خاصة وأن المنتجين لا زالوا يتوفرون لحد الآن ومنذ ثلاثة أشهر خلت على مخزون في البيض لم توضع منه في المحاضن إلا نسبة 40 في المائة خوفا من حصول تضخم في الإنتاج.
منتجو الديك الرومي الوطني يوجدون اليوم إذن بين مطرقة ارتفاع كلفة الإنتاج وانخفاض ثمن البيع للمستهلك وبين سندان إغراق السوق الداخلي بالمنتوج المستورد بإيعاز من الوسطاء أو تجار الأزمة الذين تستغلون الظرفية والوضعية التي تمر منها البلاد لتدمير القطاع من خلال إغراق السوق المحلية بالمستورد مما يتسبب في تكدس وتضخم المنتوج الوطني وبالتالي الدفع بمهنيي القطاع إلى الإفلاس ..وهم الذين بقدر ما تحدوهم الرغبة في أن يستفيد المستهلك من المنتوج بثمن مناسب وتحقيقهم هامشا معقولا من الربح بقدر ما يطالبون الوزارة بإيقاف الاستيراد من الخارج بالنظر إلى وجود فائض في المنتوج المحلي الوطني وإلا إعلان إفلاس القطاع والاعتماد الكلي على المنتوج المستورد مما سيؤدي لا محالة إلى تضاعف ثمن البيع والذي سيكتوي بناره المستهلك..لذا أصبح من الضروري ومن الواجب على الوزارة المسؤولة المحافظة ودعم المربيي الوطني ضمانا لاستمراريته وسعيا إلى تثمين المنتوج المحلي وحمايته من المنافسة الخارجية الغير متكافئة والوساطة الشرسة غير الشريفة في غياب أي تكافؤ في كلفة الإنتاج بين المنتوجين الوطني والمستورد.
للإشارة فقد سبق للمجلس الإداري للجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن APV خلال الاجتماع الذي عقده بتقنية التواصل عن بعد يوم الثلاثاء 28 أبريل 2020 أن ناقش وتدارس بناء على تقارير المناديب الجهويين للجمعية تداعيات حالة الطوارئ الصحية المطبقة ببلادنا وما لها من تأثيرات سلبية على قطاع الدواجن وما نتج عنها من أضرار وخسائر كبيرة فاقمت وضعية القطاع وزادت من تفاقم وضعية المربين .مما جعل المجلس الإداري للمعية يدق ناقوس الخطر من خلال مطالبته الإدارة الوصية باتخاذ تدابير عاجلة لتمكين القطاع من الاستمرار في أداء نشاطه بشكل منسجم مع التضحيات الجسام التي يقدمها المهنيون والمربون خلال فترة الطوارئ الصحية من أجل استمرار تزويد السوق الوطنية باللحوم البيضاء .ومن بين التدابير التي دعا المجلس الإداري للجمعية الوطنية لمنتدي لحوم الدواجن الإدارة الوصية إلى اتخاذها:
– تسهيل عملية تنقل المربين ومهنيي النقل الدواجن عملا بمضمون دورية وزير الداخلية بشأن تنقل مهنيي القطاع الفلاحي.
– العمل على فتح الأسواق الأسبوعية مع احترام التدابير الوقائية لتجنب انتشار الوباء.
– حث رؤساء الجماعات على إلزام أصحاب الرياشات بالأحياء على استئناف نشاطهم للمساهمة في تسويق المنتوج وتخفيف الضغط على الضيعات.
– تتبع ومراقبة أسعار الدواجن بوحدات البيع بما يراعي هامشا معقولا للربح ينسجم وتدني أسعار الدواجن بالضيعات وضعف القدرة الشرائية للمواطن.
– تشجيع المطاعم الجماعية التي هي في حالة اشتغال، من مستشفيات وسجون وغيرها، على استهلاك المنتوج الوطني من لحوم الدواجن للمساهمة في الرفع من مستوى الاستهلاك.
– الاستعانة بوحدات التجميد الخارجية (خارج إطار المجازر الصناعية للدواجن التي امتلأت كليا) لتجميد وتخزين الدواجن.
– العمل على موازنة العرض والطلب على مستوى الإنتاج انطلاقا من أمهات الكتاكيت.

اترك رد