ندوة وطنية بتمارة: رسالة سانشيز إلى الملك محمد السادس تتجه إلى التسوية النهائية لملف الصحراء
أعتبرت ندوة وطنية نّظمت بمدينة تمارة أن رسالة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز مؤخرا إلى الملك محمد السادس تتجه إلى التسوية النهائية لملف الصحراء المغربية.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها الجمعية الصحراوية للوحدة والتنمية والتضامن، بشراكة مع جمعية الاخلاص لمتقاعدي الامن الوطني، الخميس 31 مارس 2022، بقاعة محمد عزيز الحبابي، بمدينة تمارة، تناولت موضوع “رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى جلالة الملك حفظه الله، تعبير صريح عن الإقرار بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”؛ تحت شعار “نحو التسوية النهائية للملف المفتعل حول الصحراء المغربية״.
وأجمع الأساتذة الجامعيون، والمتخصصون المهتمين بالترافع المدني عن مغربية الصحراء، بالحكمة الملكية في التجاوب مع رسالة رئيس حكومة إسبانيا، معتبرين هذا الأمر بداية تصحيح مسار العلاقات بين البلدين، وانتصار جديد للدبلوماسية الملكية، مؤكدين وبالإجماع أن المملكة المغربية ماضية بثبات، وإصرار لطي ملف الصحراء المغربية المفتعل، ومواصلة مسيرة البناء، والتشييد، بتنزيل نموذج تنموي واعد بالأقاليم الجنوبية.

وسعت، الندوة إلى استعراض التطورات الدبلوماسية الإيجابية المتلاحقة، التي تشهدها قضية الوحدة الترابية، موازاة مع النجاحات الباهرة المتتالية التي أحرزتها الدبلوماسية المغربية. كما ركزت هذه الندوة العلمية على ضرورة. تعزيز المواكبة، للاشتغال على المجال الأكاديمي، إلى جانب كل مشارب وانواع الدبلوماسية المتوازية، لما له من دور فعال في المساهمة الخلاقة في دعم وتأطير ، وتعزيز الوعي الجماعي حول القضايا الوطنية في إطار من التعبئة الشاملة.
وفي معرض تدخله أكد الدكتور عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات بالرباط، استاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى جلالة الملك احتكام للمنطق التاريخي، والسياسي، وتصحيح لمسار دبلوماسي متعثر، كما أوضح أن الرهان على المملكة المغربية كشريك استراتيجي، وجار يمتلك مؤهلات اقتصادية، وثقافية، وأمنية، سيساعد في تجاوز التحديات الكبرى التي تلاحق دول البحر الابيض المتوسط ، كما أن إيمان المملكة المغربية ملكا، وحكومة، وشعبا، بجدية ومصداقية الحكم الذاتي بإشراف أممي، لدى الجارة الإسبانية قناعة كبرى بسيادة المغرب على كافة أقاليمه الجنوبية، مما شكل حرجا سياسيا لدى الجارة الجزائر ، التي سارعت في خطوة متهورة، ولا تمت للمنطق بصلة، بسحب سفيرها لدى اسبانيا، من أجل التشاور حول فحوى هذه الرسالة .

وبتوصيف تاريخي، ومعطيات أكاديمية، أبرز الدكتور نور الدين بلحداد، استاذ التعليم العالي جامعة محمد الخامس الرباط ؛ متخصص في تاريخ الصحراء المغربية، المسار الكرونولوجي للعلاقات التاريخية، والثقافية بين البلدين ،مشيدا بهذه الخطوة الجبارة من لدن رئيس حكومة اسبانيا ،الذي كرس انتصارا بينا لصالح الدبلوماسية المغربية، مستعرضا وعبر جرد تاريخي أفضال السلاطين العلويين، على الجارة الإسبانية ،اقتصاديا، وثقافيا، مبرزا دفاعهم المستميث في سبيل الدفاع المشترك عن مصالح اسبانيا العليا، وكذا دول المغرب العربي بما في ذلك الجزائر …
من جانبه أشار المحلل السياسي الدكتور عبدالحكيم قرمان الكاتب، الباحث في العلوم السياسية؛ رئيس الائتلاف المغربي للملكية الفكرية، إلى توقيت، ومضمون هذا القرار التاريخي، منوها بحنكة جلالة الملك التي أكسبته ثقة المنتظم الدولي مشيدا في الوقت ذاته بعراقة، وقوة التواصل الثقافي والعلمي، من خلال الامتداد المغربي، عبر حضارة الاندلس، ومآثرها التاريخية، ووصول يوسف بن تاشفين إلى قشتالة العليا…
وفي إطار مقاربة النوع، تدخلت الأستاذة الشايعة الضبيالي منت بيروك، الباحثة والفاعلة الجمعوية والحقوقية، رئيسة الرابطة الصحراوية لحقوق الإنسان، منوهة بالتجاوب البناء للديوان الملكي مع مبادرة رئيس حكومة إسبانيا الذي أكد من خلال رسالته إلى جلالة الملك أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وبإشراف الأمم المتحدة هو السبيل الأوحد، والناجع لتسوية ملف الصحراء المغربية، مذكرة بشهامة أهل الصحراء، وضراوتهم في الحروب والمعارك التي خاضوها ضد المستعمر ،وأنهم دوما كانوا أوفياء العرش العلوي المجيد، تشدهم روابط البيعة، والوفاء للمقدسات…
ومن جهته، أكد مصطفى جياف، الأستاذ الباحث والفاعل الجمعوي والحقوقي المهتم بشؤون ملف الصحراء المغربية، أن رئيس الحكومة الإسبانية اقتنع بجدوى مبادرة الحكم الذاتي، وتأكد يقينا أن الحكومة المغربية ماضية في ثبات ،نحو تنزيل النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية ويتوجب دعم التواصل وعلاقات الجوار بين البلدين كما أشاد الاستاذ جياف بأحقية الترافع حول ملف الصحراء المغربية وفق ضوابط دولية أممية، وفي جو من الثقة، المشبعة بقيم الوطنية الخالصة ووعي مجتمعي بالأدلة، والحجج الدامغة لربح رهان التفاوض حول ملف عمر طويلا دون الحديث عن استفتاء مصيري أو التنازل عن الحقوق الشرعية ومحق كل أضاليل ،وترهات خصوم وحدتنا الترابية.

وفي السياق ذاته، يضيف الاستاذ مصطفى جياف بشكل مفصل ان مضمون الرسالة التي بعثها رئيس الحكومة الإسباني إلى جلالة الملك، تعتبر أن الصحراء المغربية تشكل قضية جوهرية، ذات أهمية قصوى لدى كل المغاربة، كما أن مبادرة الحكم الذاتي، تشكل الأساس الأكثر مصداقية، والأكثر جدية، وواقعية، لتتلوها خطوات جبارة حفاظا على السلم، والأمن الإقليميين.
وللتوضيح أكثر، استطرد المحامي، والفاعل الحقوقي، تفكيك شفرات الرسالة التي تلقاها الديوان الملكي، ببالغ الترحيب، وعظيم التجاوب، ليثبت أن الحكومة الإسبانية تسعى إلى ترسيخ علاقات التعاون، لحاجاتها الماسة إلى المغرب، كشريك استراتيجي، وجار مؤهل أمنيا، واقتصاديا، وتجاريا، وماليا…
وبمقاربة أمنية لمضمون رسالة رئيس الوزراء الإسباني، يرى مصطفى جياف، أن اختراق الجماعات الإرهابية من طرف جبهة البوليساريو يشكل تهديدا حقيقيا، على منطقتي الساحل، والصحراء، وتمتد تأثيراته لامحالة إلى شمال إفريقيا، وكل الدول المنضوية تحت لواء البحر الأبيض المتوسط.
هذا، وبعد تسليم الشواهد التقديرية لمختلف الفاعلين الذين ساهموا في إنجاح الندوة، وإهداء الاجزاء الثلاثة لكتاب: ذاكرة هوية ووطن.. “مذكرات من الداخلة”؛ لمؤلفه الحسن لحويدك لعامل عمالة الصخيرات تمارة، اختتم الندوة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى ملك البلاد، تلاها نائب رئيس الجمعية الصحراوية للوحدة والتنمية والتضامن محمد بوجخان.
هذا وقد رحب الحسن الحويدك، الكاتب العام للجمعية الصحراوية للوحدة والتنمية والتضامن، ومسير الجلسة، بالحضور، ولاسيما الاساتذة الذينف أطروها، وبشيوخ القبائل الصحراوية الذين تحملوا اعباء السفر، وكل الفعاليات الحاضرة،كما وجه تحية خاصة للجمعية الصحراوية للوحدة والتنمية والتضامن، وجمعية الاخلاص لمتقاعدي الأمن الوطني، على احتضانهما لهذا الملتقى الوطني الهام.
من تم، وفي كلمة ترحيبية مشتركة قدم الرئيس بنعاشر بوعمود شكره الموصول لكافة الحاضرين وللسلطات المحلية، في شخص عامل عمالة الصخيرات تمارة، وباشا مدينة تمارة، ورئيس المجلس الجماعي لمدينة تمارة، وعموم المنتخبين، وكل الفعاليات الجمعوية والثقافية والإعلامية، واثنى بتحية خاصة للقائمين على إدارة مركب محمد عزيز الحبابي، وكل الحضور.
