تدخل هدى المجدولي السباق الانتخابي بدائرة الرباط شالة من موقع مختلف؛ فهي لا تأتي إلى السياسة من فراغ، ولا تختزل تجربتها في لحظة انتخابية عابرة، بل تحمل معها مساراً مهنياً في عالم الأعمال والأسفار، راكمت خلاله تجربة في التدبير والتواصل وبناء العلاقات، قبل أن تختار اليوم نقل هذه الخبرة إلى فضاء الشأن العام.
وكيلة لائحة الاتحاد الدستوري في الرباط شالة، تقدم المجدولي نفسها كوجه نسائي قادم من عالم المقاولة والخدمات، في دائرة انتخابية ذات ثقل سياسي واجتماعي، حيث لا يكفي الحضور الرمزي، وإنما تفرض المنافسة امتلاك القدرة على التواصل مع الناخبين، وفهم انتظاراتهم، وتحويلها إلى قضايا وبرامج قابلة للدفاع عنها.
من عالم الأعمال إلى واجهة الشأن العام
ارتبط اسم هدى المجدولي منذ سنوات بقطاع الأسفار والسياحة، من خلال Travel 4 You، التي تتولى إدارتها، وهو حضور مهني سبق بكثير ظهورها في الاستحقاق الانتخابي الحالي.
وتكشف المعطيات المتاحة عن تجربة في قطاع يقوم على التدبير اليومي للخدمات، والتعامل مع الزبناء والشركاء، وتنظيم الرحلات، ومواكبة التحولات التي يعرفها سوق السياحة والأسفار. وهي خبرة تمنح صاحبها احتكاكاً مباشراً بعالم المقاولة وبالتحديات التي تواجه النشاط الاقتصادي، خصوصاً في قطاع شديد التأثر بالظرفية الدولية وتغير سلوك المستهلك.
ولم يكن حضور المجدولي مهنياً محلياً فقط؛ فقد ظهر اسمها في تغطيات تناولت نشاط وكالات الأسفار والسياحة بين المغرب وبلدان أخرى، كما تحدثت في مناسبات إعلامية عن سوق الرحلات الدينية والأسفار، بما يعكس انخراطاً مباشراً في صناعة السفر وليس مجرد ارتباط إداري بها.
امرأة أعمال في قلب اقتصاد الخدمات
في قطاع الأسفار، لا تُقاس المسؤولية بحجم النشاط التجاري وحده؛ فالقطاع يقوم قبل كل شيء على الثقة، والدقة، والقدرة على التدبير، والوفاء بالالتزامات.
ومن هذه الزاوية، فإن تجربة هدى المجدولي تمنحها رصيداً مهنياً مختلفاً وهي تدخل المجال السياسي؛ رصيد امرأة راكمت تجربة في إدارة الأعمال والتعامل مع الناس والشركاء، وتعرف أن النجاح لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بحسن التدبير والقدرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج.
وهذه الخلفية هي التي تجعل انتقالها إلى السياسة أكثر إثارة للاهتمام؛ فهي لا تنتقل من موقع إداري داخل مؤسسة عمومية إلى موقع انتخابي، وإنما من عالم المقاولة والخدمات إلى عالم التمثيل السياسي، حاملة معها تجربة عملية في إدارة النشاط الاقتصادي.
حضور في دعم الرياضة
ولا يتوقف حضور المجدولي عند النشاط الاقتصادي. فقد ارتبط اسمها أيضاً بدعم الرياضة، حيث جرى التنويه بدورها في دعم أبطال نادي سطاد المغربي، خلال مناسبة احتفى فيها النادي ببطليه مجدولين العلاوي وأشرف العايدي بعد تأهلهما إلى أولمبياد باريس 2024.
وظهر اسمها في تلك المناسبة بصفتها المديرة العامة لـTravel 4 You، في سياق تقدير مساهمتها في دعم أبطال النادي. وهو حضور يضيف بعداً اجتماعياً إلى صورتها المهنية، ويشير إلى انفتاحها على مجالات تتجاوز النشاط التجاري المباشر.
الرباط شالة.. اختبار مختلف
اليوم، تضع هدى المجدولي تجربتها المهنية أمام اختبار جديد في الرباط شالة، إحدى الدوائر الانتخابية التي تستقطب اهتماماً سياسياً واسعاً في العاصمة.
فالدائرة لا تمنح مرشحها ترف الاكتفاء بصورة انتخابية جميلة؛ إنها تتطلب حضوراً ميدانياً، وقدرة على الاستماع، وفهماً للملفات المحلية، وامتلاك خطاب قادر على مخاطبة فئات اجتماعية مختلفة.
ومن موقعها كوكيلة للائحة الاتحاد الدستوري، تدخل المجدولي هذا الاختبار وهي تراهن على رصيدها المهني وعلى حضورها المباشر بين المواطنين، في محاولة لتقديم صورة مختلفة للمرشحة القادمة من عالم الأعمال إلى المؤسسة التشريعية.
السياسة بعين سيدة الأعمال
ما يميز التجربة التي تخوضها هدى المجدولي هو أن السياسة بالنسبة إليها تأتي بعد تجربة في عالم يتطلب الحساب والتدبير والمسؤولية اليومية.
ففي المقاولة، كما في السياسة، لا تكفي النوايا الحسنة؛ هناك أهداف ينبغي تحديدها، وموارد ينبغي تدبيرها، وشركاء ينبغي إقناعهم، والتزامات ينبغي احترامها، ونتائج ينبغي أن تكون قابلة للقياس.
ومن هنا يمكن قراءة دخولها إلى المنافسة الانتخابية باعتباره محاولة لتحويل خبرة التدبير الاقتصادي إلى رصيد في تدبير الشأن العام.
وإذا كانت صناديق الاقتراع وحدها ستحدد مدى نجاح هذا الرهان، فإن حضورها الحالي يضيف إلى المشهد الانتخابي في الرباط وجهاً نسائياً من خلفية اقتصادية ومهنية، يختبر للمرة الأولى قدرته على تحويل النجاح في عالم الأعمال إلى حضور مؤثر في المجال السياسي.
رهان امرأة صنعت حضورها خارج السياسة
هدى المجدولي ليست أمام مهمة سهلة، لكنها تدخلها من موقع يحمل عناصر قوة واضحة: تجربة في المقاولة، احتكاك بقطاع السياحة والأسفار، حضور سابق في المجال الرياضي، وقدرة على التواصل اكتسبتها من طبيعة عملها.
ومن هنا تكمن خصوصية تجربتها: امرأة صنعت جزءاً من حضورها خارج المؤسسات السياسية، وتدخل اليوم إلى السياسة وهي تحمل معها تجربة من عالم الأعمال، لتخوض امتحاناً جديداً أمام الناخبين.
في الرباط شالة، سيكون الرهان أكبر من مجرد الفوز بمقعد؛ إنه اختبار لقدرة الخبرة الاقتصادية والمهنية النسائية على التحول إلى مشروع سياسي وحضور تشريعي.
وهكذا تفتح هدى المجدولي صفحة جديدة في مسارها، من إدارة الأعمال والأسفار إلى معترك السياسة، واضعة تجربتها السابقة أمام امتحان مختلف عنوانه هذه المرة: هل تستطيع خبرة المقاولة أن تتحول إلى قوة في خدمة الشأن العام؟



