سبعة رجال والحماية الرسمية لما لهم من بركات مزعومة؟ ح.2

بقلم: د. محمد وراضي

نعيد إلى أذهان القراء ما تعمدنا الإمساك به كممهدات ضرورية لفهم خرافة سبعة رجال كأولياء الله الصالحين. فقد أكدنا أن القرآن كدستور موجه إلى كافة البشر، وأن أول شارح له هو رسول الله. وأكدنا أن كل ما يتعلق بحياة الإنسان وارد فيه. وأن الركوع والسجود لغيره سبحانه شرك. وأن من مبادئ الدستور الإلهي كلا من الحرية، والكرامة، والمساواة، والعدل، والأخوة، والشورى. وأن من جملة ما ورد في الدستور الإلهي، وجوب محاربة الشرك على الصعيد الرسمي والشعبي. هذا الشرك المتمثل في الركوع أو في السجود للحكام، وللمعروفين بالأولياء الأموات والأحياء. وأن الشرك البواح بخصوص هذه القضية، حظي ويحظى برضى الحكام من حيث الاستفادة السياسية منه. وأن سبعة رجال يمثلون قمة الشرك الذي لم تقم أية حكومة مغربية منذ عقود بمحاربته حتى الآن، وأن الحكومة الموصوفة بكونها إسلامية الهوية، لا تحمل غير هذه الصفة في الظاهر، لكونها ظلت محتفظة بظلاميات الأضرحة التي تمثل الشرك المذكور المنهي عنه في دستورنا الألهي، وفي شروحه التي تولاها أولا نبي الله ورسوله، ثم صحابته الكرام وتابعوه من علماء الدين المخلصين.
ومن البهتان الذي أمضاه بالموافقة والتبعية العمياء وزير الأوقاف: أحمد التوفيق في تحقيقه لكتاب “التشوف إلى رجال التصوف” لابن الزيات ما يلي: “وحدثني محمد بن محمد بن أبي القاسم قال: سمعت أبا زيد الدقاق – وكان رجلا خيرا – يقول: رأيت النبي ص في النوم، عند أحد أبواب مراكش، فقلت له: يا رسول الله، أفي هذا البلد أحد من الأولياء؟ فقال: سبعة! فقلت يا رسول الله: من هم؟ فقال لي: هؤلاء! فإذا بسبعة رجال خرجوا من الباب، ما عرفت منهم إلا أحمد بن محمد الغساني المعلم”؟؟؟
وكل من قرأ مثل هذا البهتان المقبول لدى ممثل أمير المؤمنين في حماية الدين، ضال ومضل؟؟؟ لأنه أولا لا يعرف من هم أولياء الله؟ ولأنه ثانيا ينسب إلى رسول الله ما لم ينسبه إليه ربه. وإلا فمن هم أولياء الله؟ وهل في الكتاب المبين ما يدل على أنه ص سوف يملي على المؤمنين في المنام ما يقولون وما يفعلون وما هو واقع أو ما سوف يقع؟
وهل نجد تعريفا للولي خارج دستور المسلمين؟ وخارج شروح رسول الله لهذا الدستور؟ ثم ما الذي على شراح الدستور بعد رسول الله؟ أو ليس اعتمادهم أولا على كلام الله؟ ثم اعتمادهم ثانيا على شرحه ص لهذا الكلام، وهو الذي أنزل عليه؟ أو لم يقل سبحانه عز وجل: “ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون”؟ وإن نحن تساءلنا عن هوية هؤلاء الذين سوف يحدد رب العزة هويتهم الحقيقية، نسوق فورا هذه الهوية في قوله تعالى: “الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم”!
فالله تعالى، عرف لنا من هم أولياؤه، ثم حدد لنا ما ينتظرهم من بشرى دنيوية وأخروية. ثم إن التقوى التي هي عمود الولاية، يفقدها من يدعون بأنها امتلاك قدرات فائقة على صنع الأحداث والتأثير في الواقع، إلى حد أن الولي قادر على إحياء الموتى وإماتتهم متى أراد، مع ما لدينا من أدلة على ما ندعيه؟
فهل نصدق زعما هو أن مراكش ليس فيها غير سبعة أولياء لله؟ وبالتحديد في أوائل القرن السابع الهجري، حيث توفي ابن الزيات، مؤلف “التشوف إلى رجال التصوف” عام 617 هجرية؟
وكون أولياء الله بمراكش في هذا التاريخ هم سبعة، كما قال النبي ص في المنام لراو كذاب معروف بأبي زيد الدقاق، مجرد خبال، أو مجرد إملاء للشيطان الرجيم لعنه الله. وهذا الإملاء – للأسف الشديد – أصبح حقيقة لا ترد، منذ عهد الموحدين حتى الآن؟
وسبعة أولا للتذكير، هم رجال في مراكش وخارجها، ولم يعرف منهم النائم الحالم غير أحمد بن محمد الغساني المعلم؟ وهذا الولي، أو هذا الرجل الصالح لا يعد من سبعة رجال مراكش المعروفين منذ تولي العلويين السلطة في المغرب؟ بينما واقع الدين الحق، يقضي بوجود ملايين الأولياء في العالم الإسلامي برمته قديما وحديثا على حد سواء. فكل من آمن واتقى وصدق وصلى، والتزم بسنن رسول الله ولي لله، أو واحد من حزبه بدون ما شك!!!
الدكتور محمد وراضي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.