بودن: سيكون وجه آخر لحزب الاستقلال وسيعود نزار بركة بالحزب إلى زمن آل فاس
بالواضح – سعد ناصر
أكد الدكتور محمد بودن رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات الاستراتيجية بأنه مع صعود نزار بركة على رأس حزب الاستقلال فإنه سيكون وجهٌ آخر للحزب، الذي سيعود إلى زمن آل فاس، لاسيما مع حقبة عباس الفاسي، التي كانت لها خصوصيتها وكلفتها على الحزب.
وقال المحلل السياسي محمد بودن في تصريحات لموقع “بالواضح” إن نزار بركة شخصية إدراية هادئة غير غارقة في الصف الايديولوجوي، ولها علاقات جيدة مع الفاعلين السياسيين المؤثرين في المشهد الحالي، كما أن نزار، يضيف المتحدث، قادر على التفاعل الايجابي، ولعب دور الخيط الناظم للسياسة الداخلية للمغرب.
وأضاف بودن أن نزار سيجعل من حزب الاستقلال اقرب بشكل كبير من الاحزاب التي كانت إلى وقت قريب في وضع صدامي مع حزب الميزان في عهد شباط، كالاحرار والحركة والاصالة والمعاصرة، كما ان نزار، يضيف المحلل السياسي، قد يجعل حزب الاستقلال أبعد من حزب العدالة والتنمية، بخلاف شباط الذي كان يراهن على ورقة بنكيران في المشهد الاستقلالي، لاسيما مع القواسم المشتركة بين الحزبين، لكن الحزب الآن، يضيف بودن، قد لا يتعامل مع الايديولوجيا الملطفة وإنما سيتعامل بمنطق التوجهات العامة التي تحكم المشهد السياسي بالمغرب.
وأردف المحلل السياسي محمد بودن بالقول بأن حميد شباط تدحرج من منصبه بفعل عدة عوامل أبرزها التراجعات، ثم ارتباط حقبته بالوقوع في مجموعة أخطاء، واتخاذ قرارات متسرعة، كما أن خطابه السياسي، يضيف المتحدث، تميز بكثير من المجازفة. واعتبر بودن أن حزب الاستقلال كان له في السابق دور وطني، وخياراته كانت خيارات معتدلة، بينما حقبة شباط فقد جنحت إلى ممارسة المعارضة.
وفيما يخص المستقبل السياسي لحميد شباط، فقد اعتبر رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات الاستراتيجية أن مستقبله اصبح مفتوحا على سيناريوهين أساسيين: الانسحاب أو مواجهة الفشل، والبقاء في حزب الاستقلال.
وعن تأثير صعود نزار بركة على رأس حزب الاستقلال على توجه مؤتمري العدالة والتنمية في اختيار أمينه العام الجديد في المؤتمر الوطني المزمع تنظيمه شهر دجنبر المقبل، قال محمد بودن بأن حزب العدالة والتنمية حزب منظم ولن يتأثر بما جرى بحزب الاستقلال، وإن يجتاز ظرفية صعبة، وكذا الصراعات الداخلية التي سيكون لها تأثير على حزب المصباح، وان كان لا يمكن تغيير القوانين من أجل الحفاظ على الاشخاص، يضيف بودن، فإن ذلك لن يخدم منطق التداول والتعاقب الديمقراطي، وفي حال غياب بنكيران عن الساحة، يقول بودن، فإن حزب العدالة والتنمية سيعود كباقي الاحزاب السياسية.
وأشار رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات الاستراتيجية، إلى أنه مع التناقص الحاصل في القيادات الشعبوية، فإن ذلك سيكون له تأثيرات على المشهد السياسي، سواء على مستوى الخطاب، أو على مستوى الممارسة أو التدبير الحزبي، مشيرا إلى أن ذلك، لا يمكن أن يمنح ضمانات لنشوء مشهد حزبي أفضل من الواقع الحالي، باعتبار الأعطاب البنيوية التي يصعب التغلب عليها من قبل أشخاص.
ولفت بودن إلى أن ظهور القيادات الصامتة قد تكون لها انعكاسات سلبية، باعتبار أن القيادات الشعبوية ساهمت بشكل كبير باهتمام الناس بالسياسة، إلا أنه الان مع وجود قيادات صامتة لا تتواصل بشكل كبير، ولا تقدم المعلومات التي يمكن ان تثير الراي العام، كل ذلك، يضيف المتحدث، سيجعل المشهد السياسي باردا، ما قد يصب في مصلحة طرف معين، الذي سيستفيد من بقاء الوضع باردا، فوقوع أخطاء في تصريحات بعض السياسيين من شانها أن تؤثر على بعض القضايا، يورد المتحدث.
وعن عامل التدخل الخارجي لفرض اختيار هذا المرشح دون آخر، أشار بودن إلى أن هذا الطرح تكذبه صناديق الاقتراع، وإلا فكيف نجح الأمين العام الجديد، وهل تدخل أحد لتغيير الأصوات، هنا يتضح أن الحديث عن التدخل الخارجي عن دائرة الحزب مجرد ورقة يتم التلويح بها احيانا لتبرير الفشل، يقول محمد بودن، وذلك إما لاظهار جانب فيه قوة ونفوذ، أو استعراض معطيات أمام الرأي العام، فحتى الخطاب الملكي، يضيف بودن، تفطن لهذا الأمر في مناسبة العرش، وقال بأنه لا يجب الاختباء وراء القصر الملكي.
