بقلم: محمد النحيلي (.)
هو موظف وهي موظفة. كلاهما يعمل ويتقاضى أجراً ويساهم في تمويل نظام التقاعد. وقد تعتمد الأسرة على دخل أيٍّ منهما لأداء مصاريف السكن وتربية الأبناء ومتابعة دراستهم. لذلك أرى أن المساواة بين النساء والرجال تبدأ بأجر متساوٍ عن عمل متساوي القيمة، وتمتد إلى الحقوق التقاعدية التي يكتسبها كلٌّ منهما، وإلى الحماية التي تحصل عليها أسرته بعد وفاته.
من المساواة في الأجر إلى المساواة في المعاش
تتراكم آثار الفوارق في الأجر طوال الحياة المهنية. ففي الأنظمة التي يُحتسب فيها المعاش على أساس الأجر الخاضع للاشتراك، يمكن أن يؤدي انخفاض الأجر إلى انخفاض المعاش، ثم إلى انخفاض المبلغ الذي يُحتسب على أساسه معاش ذوي الحقوق. ولهذا فإن الإنصاف في الأجر جزء من الإنصاف في التقاعد، وأثره يمتد إلى الأسرة التي تعتمد على ذلك الدخل.
وهناك فرق آخر مصدره قواعد الاستحقاق نفسها. ففي نظام المعاشات المدنية، يستفيد أبناء الموظفة المتوفاة من معاش عن أمهم متى استوفوا الشروط القانونية. ويستحق زوجها، عند استيفاء الشروط، حصة تعادل 50 في المائة من معاشها. غير أن الفصل 37 يؤجّل استحقاقه، من حيث المبدأ، إلى فاتح الشهر الموالي لبلوغه السن القانونية للإحالة على التقاعد، مع استثناء عند ثبوت عجزه النهائي عن العمل. وقد يعني ذلك سنوات من الانتظار، فيما يبدأ أثر فقدان دخل الأم على ميزانية الأسرة منذ وفاتها.
مالية 2027 وفرصة توسيع الحماية
أعتبر أن التزام الحكومة في برنامجها للفترة 2026–2031 برفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق لزوجها المتوفى، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق، خطوة تستحق الدعم. وخلال تقديم مشروع قانون المالية رقم 60.26 لسنة 2027 أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر 2026، أعلن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أن الحكومة تستهدف تطبيق هذا الإجراء ابتداءً من فاتح يناير 2027، لفائدة نحو 431 ألف أرملة.
وفي إطار المساواة، أرى أن يشمل رفع النسبة الزوج الأرمل أيضاً، بتمكينه من 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق لزوجته المتوفاة، وفق شروط استحقاق موحّدة وتوقيت صرف واحد للزوج والزوجة، مع ضمان حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق. فرفع النسبة مع استمرار تأجيل الاستحقاق سيُبقي الأسرة التي فقدت الأم أمام فجوة في الدخل خلال الفترة التي تحتاج فيها إلى الحماية.
ومن هنا أدعو إلى أن تتناول مناقشة مالية 2027 كلفة توسيع الاستفادة وكيفية تمويلها، بالتوازي مع مراجعة المقتضيات المنظمة لمعاشات ذوي الحقوق، وفي مقدمتها الفصل 37 من قانون المعاشات المدنية. وينبغي أن تحدد المراجعة موعد بدء الصرف وكيفية معالجة الحالات التي سبق أن تأجّل فيها الاستحقاق، وأن تبيّن كيف ستُحفظ حقوق الأيتام وباقي المستفيدين.
إذا كان عمل المرأة والرجل متساوي القيمة، فمن حقهما أجر متساوٍ. وإذا فقدت الأسرة دخل أحدهما، فمن حقها أن تستفيد من الحماية وفق الشروط نفسها، سواء فقدت الأم أم الأب.
(.) نائب الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل