الرد على ترهات شخص يمثل نفسه في طريقة مزعومة
بقلم: محمد نور الدين الكركري
الحمد لله الذي افاض على اوليائه واحبائه واصفيائه من النور الأحمدي أنوارا، واصطفاهم من مكنون سره وجوهر علمه ودرره معارف واسرارا، وحلاهم بحلية سنائه وحلل جماله وبهائه ضياءا، واطلعهم في سماء التوحيد شموسا واقمارا، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الذي خص اولياءه حكمة وانوارا، وشرح لهم القلوب والصدور علوما وانشراحا، واشهد ان سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم الذي من فيض بحره يغترفون شرابا واذواقا، ومن روض مواهبه يقتطفون ويجتنون ثمارا وازهارا، ومن نوره يستمدون روعة وجمالا .. وبعد..
إخواني الكرام، بعدما سمعت إلى ترهات كثيرة وأقوال عديدة من شخص يمثل نفسه في طريقة مزعومة، كنت اكن له تقديرا واحتراما، وما زلت اكن له ذلك الاحترام، تكلم كلاما يشرح لنا فيها عن النور، وليس نورا، بل هي نار فوقها نار مسلطة على السذاجة، وزاد على ذلك يقول لماذا تنكرون علينا شهودنا أي ذاك النار، نحن لا ننكر عليك شهودك بل ننكر ما تزعمون به بهتانا، ثم قرأ قوله تعالى (الله نور السموات والارض،) وتلا كلام صلاة العارف بالله سيدي إبن مشيس، اللهم صل على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار، لكن لم يفهموا ولن يفهموا ما معناها. لأن معانيها لن تفهم بتلاوة قول فيه فقط، سأجيبهم بدلائل وبرهان موعظة وفرقانا، إن شاء الله.
نعم! الله نور السموات والارض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، لأن الأمثال في القرآن يا متكلم عن النور، ليست مرادها لأنفسها، وإنما، هي مرادة لما رمزت له ولما الغز فيها، ومواضعها من القرآن آيات الاعتبار كلها، والتنبيه على ذلك قوله تعالى (وتلك الأمثال نضربها للناس) يقول أهل العلم الأمثال ما جاءت مطلوبة لأنفسها، وإنما جاءت ليعلم منها ما ضربت له، فشبه نوره بالمصباح، فكيف من نور السموات والارض، إلى نور المصباح، لأنه سبحانه وتعالى لم يكن أقرب إليه في ذلك إلا حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم، فكفاك بحقيقة نور، محمد صلى الله عليه وسلم، المسمى بالعقل الكامل جوهرا ونورا، فكان نوره أول ما خلق الله، وأول ظاهرا في الوجود، فكان نوره من ذلك النور الإلهي، ألم تر أن الحقيقة المحمدية شملت الأنوار كلها، الله ينير السموات والارض، فالشمس والقمر مع أنهما ينيران بانوارهما العالم، لكنهما اذا احاطهما احيانا الكسوف والخسوف فيختفيان بغشاوة من الظلمة، نعم مع أنهما أنوار، أما شمس العلم وانوار التوحيد اللذان محلهما قلوب العارفين والمؤمنين، فلن يصيبهما الكسوف والخسوف، بل إن أنوار التوحيد طلوع بلا غروب واشراق دائم من مقام القدس،
وللنور تجليات وانوار، لكن ليس ذلك النور الوهمي الذي يتخيله الإنسان في عقله، ولا أقول نور بل هي نار محرقة لأنها مدعمة؛ هل علمت أن الحق حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه، ما ادركه بصره من خلقه. أما تدري أن الحقيقة المحمدية من ورائها حجاب العزة، وهو حجاب الكبرياء والعظمة الذي لا ينخرق لأحد ثمة.. الست تدري أن الحقيقة أيضا دونها حجب الأنوار، فلا مطمع لأحد في الوصول إليها، ولا في تخطي الحجب المشرفة عليها، أما النور فهو نور الإيمان نور الإخلاص نور الصدق نور اليقين نور العقل نور روحاني،، الذي دكت به الجبال، والذي هو المنازل في طريق الشريعة والحقيقة، وللعارفين نور الفراسة وحال المكاشفة،
زائد على هذا نور العظمة والجلال نور الجمال، اما تلك النار الذي تتحدث عنه لم يوجد لها وجود عند أهل الله أبدا، حقيقة لا انكر أن تلك النار التي هي عند البوذية بتركيزهم في مخيلاتهم، لكن ليس هو نور الله وليس هو نور اليقين.. ولا شك أنك مملوء بالدهشة والغرابة في أفق الفكر، عندما أتحدث لك بهذا النور، فألق نظرة فاحصة ونافذة في كلامي هذا، ستجد حقيقة واضحة وتتاكد أن النور الذي أتكلم عنه هو ذلك النور الذي اشرقت به القلوب ويريح النفوس ذلك النور الذي تنزل في كتاب الله، الله نور السموات والارض، ذلك النور الذي كان قبل آدم، وضرب الله به المثال ولا اقول المثل، لانكم لا تدرون المثال من المثل، وهوكمشكاة فيها مصباح، إلى آخر الآية
ذلك النور عندما تطلع الشمس بانوارها فتفجر الضوء المسمى النهار فيولد النبي العظيم، الذي أنواره تلالأت فيوحد الإنسانية الكاملة ويوحد النور المسمى بالدين، ذلك النور الذي ترتقي به القلوب إلى أفق المعالي، ذلك النور الذي هو باطن وجود الإنسان، ولابد للوصول إلى هذا النور ومشاهدة هذا النور، لكن من ذا الذي سيدلك على هذا النور؟ في عالم أحاطت به الأسرار، هل تعتقدون ان رسالة هذا الإنسان الذي هو خليفة الله في الأرض، هي عين ما تقولون،، فيا للعجب منكم !! نحن موحدون ومخالفون للترهتات.. أما عقيدة القرآن أساس للتوحيد والإيمان، وأما هذا النور المزعوم هو نوركم الخيالي الوهمي نوركم أنتم وحدكم، خارج عن ملة الصوفية أهل الله، فمن يدعي هذا النور فهو جاهل وساذج على الحقيقة،، أما نحن نرى هذا النور ساري في فلك الحياة نظيره من الإنسان اللطائف والروح القدسي، حقيقة لقد تكلم سيدي إبن مشيش عن الأنوار فقال، اللهم صل على من منه انشقت الأنوار، لكن يتلوها الإنسان بفيه فقط! ولا يدري معناها، لأن الأنوار كثيرة ومعانيها عظيمة لا نحصر عددها في نور حسي يتخيله المتخيل بناصيته، فنور اللطائف هل يدرك لا ثم لا،؟ فباي أي عين تريد أن تراه؟؟, فهو نور العزة لله ولرسوله، نور الغاية الإنسانية،، نور الادراك،، نور اليقين، نور النبوة،، نور النشأة ،، نور السابقة،، نور التشريف،، نور التركيب،، نور المولد، نور الخلقة،، نور النهاية، نور العقل، فهو ظاهر بعدد مظاهره وباطن بعدد ما ظهر، فحدث ولا حرج، وعدد كثير من الأنوار، هذا في حق الإنسانية الكاملة ..
لا يا انسان أنت في محل الغلط الفادح لكلامك على النور ولا احسبه كما انخدعت به، بل هي نار .. لأن النور ظاهر وما أكثر ظهوره. ولكن هؤلاء عجزوا على أن يكشفوا حقيقة المعارف الربانية على نحو لائق ودقيق، لن يستطيعوا أن يفهموا شهود اليقين، في شأن عالم الكشوفات، لن يستطيعوا أن يبينوا كيف تجلت هذه المثال في عالم الغيب لأن الأنوار الحقيقة معدومة عندهم، لن يواصلوا سير السلوك الانساني بشهود العرفان، لن يوضحوا تماما المراد من عالم اليقين، فما بقي لهم إلا أن يوهموا عقول المحجوبين بوصف نور لم يكن أصلا في عالم الحقيقة،
ولقد استمعت إلى تفسير لهم الرحمن على العرش استوى، فدهشت كيف من يدعي المعرفة أن يتفوه بكلام غير لائق في حقه تعالى، يقول الحق سبحانه وتعالى، وعزة الحق لا عرفت نفسك، حتى اجليك لك، واشهدك اياك ، فكيف يعرف استواءه ،تادب مع الحق، فما هلك امرؤ عرف قدره.. واهتدى بالمهتدين من عباده، اتدري هذا النور الذي خيلته مخيلتكم وفي أذهانكم هو حجاب عن الاسرار، يبقى العبد يدور معه كحمار الرحى، ثم الست تدري أن هذه الأسرار هي ارفع واعظم،، وهي من اللطائف الخفية في داخل الإنسان، شأنها شأن الروح والقلب والبصيرة، أليس هذا السر، أقوى من الأرض والسماء، أليس هذا السر يرى بدون عين ويسمع بدون اذن أليس هذا السر يعيش إلى الأبد وجسدك يعيش في المواقيت، أليس هذا السر لا تحيط به الالباب ولا تتعلق به الأسباب. فما لهذا النور الوهمي الذي يحجب عن الله، والله ما اراكم إلا مفتونين بهذا الفكر الظاهري الشيطاني المهوس والهيام الذي قاد فريقكم إلى الفساد،، واني ما أراه اليوم منكم ليس بنور يمضي نحو السكينة، بل هو روع ووحشة فاتقوا الله اتقوا الله واتقوا الله، والسلام عليكم ورحمة الله
