الفضائيون في ضيافة حكيم القبيلة..
بقلم: يونس فنيش
في المريخ، أراد أقوى مخلوق هنالك، بعد أن احتل جميع كواكب الكون ما عدا الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، مدعوما بزبانية غاية في المكر والخداع، تحقيق ربح ما بعده ربح، فابتدع طريقة جديدة ثورية في علم التسويق، مبنية على الترويع و التخويف و نشر الفزع، بحيث من لم يأخذ منه منتوجه يمنع من مزاولة الحياة بقوة قانون نافذ مطاع، فهب سكان المريخ، ممتطين آخر صيحات روبوتات النقل الفضائي بالأجنحة الشفافة، في نزوح تاريخي إلى الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، بحثا عن حكيم القبيلة الذي كان قد ذاع صيته في كافة الكواكب والنجوم، وكذلك في عمق فضاء الثقب الأسود، والأبيض، والبنفسجي أيضا، طالبين حكمة تنقذهم من الطريقة الجديدة للتسويق الإجباري الذي اعتمده أقوى مخلوق في المريخ، وزبانيته، والذي كان قد وضع أسس التجارة “الصحية الإجبارية”.
لما علم حكيم القبيلة، في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، بقدوم سكان المريخ إلى ساحة الحكمة، شعر بثقل المسؤولية، ولكنة أبى إلا أن لا يخرج فورا من كوخ الزهد، المطل على ساحة الحكمة حيث يلقي خطاباته، و أن لا يلبي نداء سكان المريخ بتسرع مراعاة لنفسية باقي سكان الفضاء الذين كانوا مازالوا في انتظار روبوتات النقل الفضائي ليركبوها على أمل المثول أمامه في ساحة الحكمة بحثا عن حل مفقود.
و لما امتلأت ساحة الحكمة عن آخرها بجميع أنواع المخلوقات الفضائية، و اشتد الازدحام، خرج حكيم القبيلة من كوخ الزهد، و أمعن النظر في الحضور الغفير الغريب لمدة تقارب ساعة من زمن خط الإستواء الفضائي، و نطق أخيرا:
“مرحبا بكافة المخلوقات الفضائية المتنوعة في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، و بعد :
أيتها المخلوقات الفضائية، إنما أمر كواكبكم عجيب غريب، فاسمعوا لعلكم تفهمون: إن الذي يمتلك القوة التجارية هو ذاك الذي لديه بضاعة مغرية تجلب له الزبناء من كل حدب و صوب، ولكن أن تصبح التجارة معادلة تجعلكم مضطرين لاستيعاب منتوج، سائل أو صلب، تكرهونه، حتى لا تفقدوا نمط العيش الذي اعتدتم عليه، فهذا أمر ما أتى به فضائي من الفضائيين قبلكم. ولكن مشكلتكم بسيطة ما كانت لتستدعي هذا الإجتماع الكوني في ساحة الحكمة.
فليصنع كل واحد منكم في جمجمته كوخا يتخده للتأمل، وليزهد في المأكل والمشرب، و ليكف عن التنقل إلا مشيا أو ممتطيا الدواب، وليضرب عن الإنترنت و الهاتف المحمول و غير المحمول و الكمبيوتر، و إن لم يستطع فليكف عن التفكير و التحليل و التساؤل، لأن لو كانت الخرفان تفكر لما عاشت سعيدة لوهله قصيرة في المراعي الخضراء الجميلة قبل ولوجها للمجازر، عكس تلك التي تخرج عن القطيع فلا تسعد لا قبل و لا بعد… و ما أظنكم من فصيلة الخرفان رغم مظهركم الغريب.
أيها الحضور الفضائي المتنوع العجيب، أيتها المخلوقات الغريبة، إما أن تزهدوا و تغيروا نمط عيشكم، أو أن تتأقلموا مع التجارة المشروطة و علمها التسويقي الجديد. انتهى! فهيا اذهبوا و عودوا من حيث جئتم.”
و ما أن أنهى حكيم القبيلة كلامه حتى اختفى الفضائيون بكل أنواعهم عبر تقنية “الإنتقال الفوري”، تاركين وراءهم روبوتات النقل الفضائي في ساحة الحكمة… و بعد ذلك حدث ما حدث، ولكنها نهاية هذه الفقرة من فقرات الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة، فإلى الملتقى في فقرة موالية إن شاء الله.
