المجتمع المدني وندرة الماء … نداء من أجل المساهمة في تغيير السلوكات

بقلم: الحسن مادي

في خطابه الأخير يوم الجمعة 14 أكتوبر 2022 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشر، ركز جلالة الملك على إشكالية الماء وما تفرضه من تحديات ملحة. في هذا السياق قال جلالته: ” فالماء أصل الحياة وعنصر أساسي للتنمية وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية. ومن هنا فتدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح.”
وأضاف جلالته: ” إن مشكلة الجفاف وندرة المياه تزداد حدة بسبب التغيرات المناخية، لذا ندعو بأخذ إشكالية الماء في كل أبعادها اللازمة لاسيما عبر القطع مع أشكال التدبير والاستغلال العشوائي وغير المسؤول لهذه المادة الحيوية.”
كيف ذلك؟
يجيب جلالة الملك في نفس الخطاب: “كلنا كمغاربة مدعوون لمضاعفة الجهود من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء وهو ما يتطلب تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء.”
وهنا يأتي دورنا كمسؤولين إداريين وكمنتخبين وكفاعلين جمعويين للمساهمة في الاستعمال المسؤول والعقلاني للماء. ودورنا نحن كجمعيات المجتمع المدني يتجلى في التعبئة والتحسيس والتوعية والتواصل مع مختلف فئات المجتمع من أجل تغيير حقيقي لسلوكنا تجاه الماء وذلك بالحد من تبذيره المفرط. إننا نلاحظ سنة بعد سنة شح الأمطار وتزايد مظاهر الجفاف ونبض الأنهار وضعف الفرشات المائية … بسبب التغيرات المناخية الحادة التي تزداد حدة سنة بعد سنة. وما يمكن أن يترتب عن كل ذلك من مظاهر مضرة بالإنسان والحيوان ومختلف مكونات الطبيعة. وفي هذا السياق قال الله عز وجل في كتابه العزيز ” وجعلنا من الماء كل شيء حي”
وأمام هذا الوضع المقلق والذي لا يقبل التأخير ولا المزايدات السياسية تعلن العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية بكل فروعها البالغ عددهم اليوم ما يقرب من 150 فرعا موزعين عبر جميع جهات المملكة عن انخراطها اللا مشروط في تفعيل مضامين الخطاب الملكي وتنزيله عبر أنشطة فعلية ملموسة وموجهة بشكل مباشر وغير مباشر إلى مختلف فئات المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق تعلن العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية عن تنظيم ندوات ولقاءات وموائد مستديرة ومناقشات ومسرحيات وإنتاج نصوص وجداريات وتوزيع منشورات وعرض أشرطة سمعية وبصرية وتنظيم أنشطة رياضية وترفيهية … تعالج قضايا ندرة الموارد المائية وكل ما يمكن أن يثير اهتمام المواطنات والمواطنين ويؤثر إيجابيا على سلوكاتهم وتصرفاتهم في جميع أنحاء المغرب بهدف التحسيس والتوعية بوضعية الماء ببلادنا وذلك من أجل المساهمة في التغيير الحقيقي والفعلي لسلوكنا تجاه استعمال الماء باعتباره مادة ضرورية بالنسبة للحياة.
وتعلن العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية كذلك عن انفتاحها على مختلف الجمعيات والمنتخبين والسلطات المحلية والأحزاب السياسية والنقابات وكل القوى الحية التي تريد أن تشاركنا في تنفيذ هذا المشروع الإنساني والوطني الذي يستمد أسسه من التوجهات الملكية السامية في قضية تدبير الماء. ويكون شعارنا ” كلنا مسؤولون فلنساهم في تغيير سلو كنا ”
بقلم / الحسن مادي : الكاتب العام للعصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية

اترك رد