المريني يكشف ما وراء الأغلبية الجديدة والتوافق الحزبي والانسجام السياسي

اعتبر المحلل السياسي مصطفى المريني ان “ما يستوقنا  في الأغلبية الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، والمشكلة من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، ليس عدد مكوناتها بقدر ما تكشف عنه من تحول في منطق التحالفات السياسية بالمغرب. فأحزاب سبق أن عارضت الأصالة والمعاصرة أو تحفظت على تجربته تجد نفسها اليوم إلى جانبه في تدبير المرحلة المقبلة. وهذا يؤكد أن السياسة لا تعرف عداوات دائمة، لكن السؤال الجوهري هو: هل نحن أمام توافق على رؤية سياسية مشتركة، أم مجرد اتفاق على تقاسم المسؤولية الحكومية؟”.
وقال انه ينبغي قراءة هذه الهندسة الحكومية باعتبارها إعادة لترتيب التوازنات الحزبية، واختبارا لقدرة مكونات الأغلبية على تدبير اختلافاتها. فالتوافق على تشكيل الحكومة لا يعني بالضرورة تحقق الانسجام داخلها، كما أن الأغلبية العددية لا تكفي وحدها لضمان الفعالية السياسية والتدبيرية. ويبدأ الاختبار من توزيع الحقائب الوزارية، حيث يتعين ألا يطغى منطق المحاصصة والترضيات الحزبية على معايير الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز.
واكد على ان تحمل رئاسة امرأة للحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب دلالة رمزية ومؤسساتية مهمة، غير أن الرهان يتجاوز الرمزية إلى مدى القدرة على توحيد مكونات الأغلبية وقيادة العمل الحكومي  وفق أولويات واضحة. فالمطلوب ليس مجرد تدبير التوازنات بين الأحزاب، وإنما تحويل التوافق السياسي إلى قرارات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم.
ويرى المريني أن التحدي الأكبر للحكومة فيتمثل في الاستجابة لانتظارات المواطنين، خصوصا ما يتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم وتنزيل الدولة الاجتماعية. فهذه الملفات لا تحتمل الاكتفاء بإعادة إعلان الأهداف، بل تقتضي إجراءات ملموسة وربطا بين المسؤولية والمحاسبة. كما أن قوة الأغلبية ينبغي ألا تكون على حساب الدور الرقابي للبرلمان، لأن المعارضة، بدورها، مطالبة بتقديم البدائل ومساءلة الحكومة بشأن اختياراتها ونتائجها.

اترك رد