الركراكي يفتح ملف نهائي «الكان».. طلبت من الحكم إعلان النهاية بعد انسحاب السنغال ولم يفعل. ويقيّم مشاركة الأسود في مونديال 2026

عاد وليد الركراكي إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، كاشفاً تفاصيل جديدة حول ما جرى في الدقائق الأخيرة من المباراة، ومصححاً في الوقت ذاته بعض الروايات التي رافقت تلك الواقعة، قبل أن ينتقل في حواره مع بودكاست «مغارب»، بُث امس الاحد، إلى الحديث عن تجربته مع المنتخب الوطني، وإبداء رأيه عن مشاركة المنتخب المغربي في مونديال 2026 تحت قيادة محمد وهبي، إضافة إلى الى مغادرة العارضة التقنية لـ«أسود الأطلس».

وقال الركراكي إنه اختار الصمت في أعقاب أحداث النهائي، رغم الجدل الكبير الذي رافقها، لأنه لم يكن يريد أن يؤثر كلامه على المرحلة التي كان المنتخب المغربي مقبلاً عليها، خصوصاً أن الاستعداد لكأس العالم كان يمثل أولوية بالنسبة إليه.

وأوضح أن ما جرى بعد احتجاج المنتخب السنغالي ومغادرة لاعبيه أرضية الملعب لم يكن بالصورة التي تم تداولها في بعض الروايات، مؤكداً أنه لم يطلب من المنتخب السنغالي العودة إلى الملعب، ولم يتحدث مع مدربه بابي ثياو لمطالبته بمواصلة المباراة.

واكد الركراكي، انه تركيز المنتخب المغربي كان في تلك اللحظة منصباً على الحفاظ على هدوء اللاعبين وتركيزهم وجاهزيتهم، قبل أن يتوجه إلى حكم المباراة لإبلاغه بانسحاب المنافس، وطلب منه إعلان نهاية المباراة، غير أن الحكم لم يفعل ذلك. 

وشدد الركراكي على أن قرار العودة إلى أرضية الملعب أو مواصلة اللعب كان مسؤولية الطاقم السنغالي، وليس مسؤولية المنتخب المغربي، نافيا بذلك كل ما قيل عن أنه حاول دفع السنغاليين إلى استكمال المباراة أو الدخول في مفاوضات معهم بشأن العودة.

واعتبر المدرب المغربي السابق أن ما وقع في ذلك النهائي كان مؤسفاً، وأن المشهد لم يسبق وان حدث في اي مباراة نهائية، حيث لم يكن مشرفاً لكرة القدم الإفريقية، خصوصاً أن المباراة كانت يفترض أن تكون واجهة للقارة واحتفالاً بكرة القدم فيها، لا مناسبة لجدل تجاوز حدود المستطيل الأخضر.

عتاب للصحافة والجماهير.. والاحتراف يحتاج إلى نضج

ولم يكتف الركراكي بالحديث عن تفاصيل النهائي، بل وجّه عتاباً إلى بعض مكونات الصحافة الرياضية وإلى جزء من الجماهير، معتبراً أن كرة القدم المغربية والعربية لن تبلغ الاحتراف الحقيقي بفعل توجيه بعض الجماهير ووسائل الإعلام للانتقادات المجانية، فالاحتراف، يحتاج أيضاً إلى نضج في الخطاب الرياضي، وفي طريقة التعامل مع النتائج والخلافات في الاختيارات والأداء.

وهي رسالة تتجاوز تفاصيل نهائي واحد، لتطرح سؤالاً أوسع حول الثقافة الرياضية نفسها، وحول قدرة مختلف المتدخلين في اللعبة على التعامل مع الانتصار والخسارة والخلاف دون تحويل كرة القدم إلى سجال دائم يتجاوز حدود المنافسة.

وفي السياق ذاته، كشف الركراكي أن قرار الاستقالة ومغادرة المنتخب الوطني لم يكن وليد ما حدث في نهائي كأس إفريقيا، وإنما كان قد حسمه قبل المباراة النهائية، مؤكداً أن إقناعه بالتراجع عن قراره لم يكن أمراً سهلاً، وأنه كان من الصعب جداً دفعه إلى العدول عنه.

وبذلك، يفصل الركراكي بين نهاية تجربته مع المنتخب وبين نتيجة النهائي، موضحاً أن قرار الرحيل كان جزءاً من قناعة سابقة، وليس ردة فعل على مباراة النهائي الأفريقي أو على الأحداث التي شهدتها المباراة.

إبراهيم دياز.. ضربة جزاء تحولت إلى درس

وبخصوص ضربة الجزاء التي أضاعها إبراهيم دياز في النهائي، أوضح الركراكي أنه لم يحمّل اللاعب مسؤولية ما وقع، بل يبقى ذلك من مسؤوليته بوصفها مدربا للفريق الوطني، كاشفا انه تحدث معه لاحقاً بطريقة مختلفة، معتبراً أن التجربة يمكن أن تكون درساً انسانيا وكرويا للاعب إبراهيم دياز.

ويرى الركراكي أن اللاعب يمكن أن يتعلم من مثل هذه اللحظات أكثر مما يتعلمه من المباريات السهلة، وأن ضياع ضربة الجزاء لا يلغي ما قدمه المنتخب طوال البطولة.

وفي هذا السياق، أكد الركراكي أنه يعتبر نفسه قد أدى مهمته مع المنتخب، وأن الوصول إلى المباراة النهائية كان نتيجة مسار كامل، بينما يبقى الحسم في الوضع القانوني للنهائي مرتبطاً بما ستقرره الجهات المختصة ومحكمة التحكيم الرياضي «طاس».

مونديال 2026.. «لم يكن الأمر صدفة»

ومن نهائي إفريقيا إلى كأس العالم 2026، اشاد الركراكي بما قدمه الجيل المغربي في هذه المنافسات العالمية بعد بلوغه دور ربع النهائي بقيادة محمد وهبي، مشيرا إلى ان هذه المشاركة المغربية تؤكد على ان الصحوة الكروية التي يمر بها المنتخب المغربي خاصة بعد بلوغه دور نصف كاس العالم بقطر 2022، لم تكن محض صدفة، وإنما نتيجة تراكم وعمل وتطور في المنظومة الكروية ومستوى المنتخب واللاعبين.

فالمنتخب المغربي، في نظره، لم يعد ذلك المنتخب الذي يذهب إلى كأس العالم من أجل المشاركة فقط، وإنما أصبح قادراً على المنافسة والوصول إلى الأدوار المتقدمة، وهو ما تؤكده النتائج التي حققها خلال السنوات الأخيرة.

وفي حديثه عن مباراة ربع النهائي أمام فرنسا، تحفظ الركراكي عن إبداء رأيه مؤكدا ان ذلك يجر الحديث ايضا إلى مباراة مماثلة تحت قيادته في مونديال قطر 2022.

عروض من منتخبات وأندية.. لكنه اختار المغرب أولاً

وكشف الركراكي، في جانب آخر من الحوار، أنه تلقى عروضاً من منتخبات وطنية لتولي تدريبها والمشاركة معها في كأس العالم 2026، لكنه رفض تلك العروض، مفضلاً عدم خوض تجربة من هذا النوع، خاصة وان ذلك يتزامن مع مغادرة سفينته اسود الأطلس قبيل شهور قليلة من هذا الموعد العالمي.

ولم تقتصر العروض التي تلقاها على المنتخبات، إذ أكد وجود عروض من أندية مختلفة، من بينها أندية في ألمانيا وإسبانيا وفرنسا، غير أن المفاوضات لم تصل إلى مبتغاه.

واكد الركراكي انه اختار منح نفسه فترة من الراحة تمتد لنحو ستة أشهر، قبل العودة إلى التفكير في مستقبله المهني ودراسة العروض التي يمكن أن تكون مناسبة له، مؤكدا انه حان الوقت للعمل واختيار وجهة التدريب  مشيرا إلى ان عودته ستكون عبر الأندية وليس المنتخبات.

اترك رد