بقلم: رضوان كمروني
تمر المنطقة العربية والعالم بأسره بلحظة فارقة لم يشهدها التاريخ الحديث منذ عقود. فالمواجهة الحالية بين مثلث (طهران-واشنطن-تل أبيب) لم تعد مجرد “مناوشات حدودية” أو “حرب وكالة” في ساحات خلفية، بل تحولت إلى صدام مباشر أعاد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، ووضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية.
لقد شكلت أحداث فبراير ومارس 2026 نقطة تحول جذري؛ فتجاوز الخطوط الحمراء من خلال استهداف العمق الإيراني، والرد الصاروخي المكثف على القواعد الأمريكية والمطارات الإسرائيلية، أخرج الصراع من غرف الاستخبارات المظلمة إلى العلن. ونحن اليوم أمام واقع جديد، حيث لم تعد سياسة “الصبر الاستراتيجي” خياراً لطهران، ولم يعد “الاحتواء” كافياً لواشنطن وتل أبيب.
إن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب، ستعاني منها الاقتصادات العالمية، حيث لا يمكن فصل صوت المدافع في الشرق الأوسط عن شاشات البورصات في نيويورك ولندن وطوكيو. فالعالم اليوم يدفع ضريبة غالية لهذا التصعيد. وما يرافقه من تهديد الملاحة في مضيق هرمز وضرب منشآت الطاقة، الشيء الذي جعل أسعار النفط تتخطى حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما ينذر بموجة تضخم عالمية خانقة قد تعصف بالنمو الاقتصادي في الدول الناشئة والمستوردة للطاقة. كما أن تأثر حركة الشحن البحري في البحر الأحمر ومضيق هرمز يعني تأخر وصول السلع الأساسية، مما يرفع تكاليف المعيشة عالمياً، ويجعل من “الأمن الغذائي” تحدياً حقيقياً أمام الحكومات.
هذا الوضع القائم في الشرق الاوسط جعل الاقتصادات العالمية تهروب نحو الملاذات الآمنة، حيث شهدنا تدفقاً هائلاً للاستثمارات نحو الذهب والعملات المستقرة، مما يعكس حالة من عدم اليقين العالمي وخوف المستثمرين من “سيناريو الحرب الشاملة”.
وأمام ما يقع نتساءل. إلى أين نتجه؟
في ظل هذا الضجيج العسكري، تبرز أمامنا ثلاثة مسارات محتملة للأيام القادمة:
* سيناريو “الاستنزاف الطويل”: وهو الأكثر ترجيحاً، حيث يستمر تبادل الضربات النوعية والموضعية لإضعاف قدرات الخصم دون الدخول في حرب برية شاملة، مع بقاء الاقتصاد العالمي في حالة توتر دائم.
* سيناريو “تغيير المعادلات”: أن تؤدي الضغوط الاقتصادية والضربات العسكرية إلى انهيارات داخلية أو تغيير في هيكل السلطة في إيران، مما قد ينهي الصراع لكنه قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية غير مسيطر عليها.
* سيناريو “التبريد القسري”: تدخل قوى عظمى (مثل الصين وروسيا) لفرض تهدئة مؤقتة تضمن تدفق النفط وتحمي مصالحها الاقتصادية، وهو مسار يتطلب تنازلات سياسية مؤلمة من كافة الأطراف.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع على نفوذ سياسي، بل هو اختبار لمدى قدرة النظام العالمي على الصمود أمام الهزات الاقتصادية الكبرى. إذ إن شعوب المنطقة، ومعها الاقتصاد العالمي، باتت رهينة لقرارات عسكرية قد لا تحمد عقباها. والسؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: هل سينتصر صوت العقل لتجنيب العالم كارثة اقتصادية وإنسانية، أم أن قطار الحرب قد خرج عن قضبانه ولن يتوقف إلا بتحطيم الجميع؟
آخر الأخبار
- أكثر من 2.74 مليون من مغاربة العالم دخلوا المملكة ضمن عملية “مرحبا”
- 26.46 مليون درهم لدعم 40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية برسم دورة يوليوز 2026
- رونار يعود لقيادة منتخب كوت ديفوار
- معاذ بوكطيب يمثل المغرب في جائزة المكسيك الكبرى للفورمولا 1
- نهضة بركان يتعاقد مع أفضل مدرب في إفريقيا حتى 2028
- تدخل واسع للسلطات المحلية بأولاد برحيل لتحرير الملك العمومي وتنظيم الفضاءات العامة
- الخنوس يجذب أنظار أندية إنجليزية وشتوتغارت يحدد سعره
- مصدر حكومي: تدبير ملف الهجرة “مسؤولية مشتركة” والمغرب “تحمل دوما نصيبه منها”
- قطاع الخدمات يواصل تصدر سوق الشغل بالمغرب
- معدل البطالة يتراجع إلى 9,5 في المائة خلال الفصل الثاني من 2026
المقال التالي
