اليوم عيدي الوطني

بقلم: مريم ابوري

الثلاثون من مارس هو يومي ..

الوطن كله تجند ليحتفل بي ..

الجميع يهنئونني…

مندهشون لإرادتي وقدراتي وإنجازاتي …

رغم إعاقتي…

اليوم تقام الحفلات من أجلي..

ويأكل الجميع الحلويات ويشربون العصائر على شرفي ..

اليوم تعقد المحاضرات وتعلن الدراسات والإحصائيات حولي ..

اليوم سيعدونني بمخططات واستراتيجيات لتنقذني ..

سيتزاحمون و يبتسمون ليلتقطون صورا معي ..

فأنا اليوم نجمة حجبت الرؤيا عن كل النجوم ..

ستزين صوري كل المجلات …

سيبدأ المذيع نشرة الظهيرة بأخباري..

ويعدد الضيف الرئيسي ماأنجزه وسينجزه لكي أعيش بكرامتي ..

اليوم يطرحون علي سؤال ماذا تريدين..؟؟

لأتحدث ولا ينصتون لأحلامي و آمالي …

ويغضون الطرف عن كلمات آلامي ..

اليوم سيرتبون على كتفي ..

اليوم تتقرب مني الأحزاب لاقتراب يوم الاقتراع ..

وينظرون إلي بحب و شفقة و أحيانا بإعجاب ..

اليوم سيُحتَفل بإنجازاتي وتفوقي ونجاحاتي ..

لم ولن يعترفوا بعقباتهم التي تعيقني…

لا يستحيون بدعوتهم إلى ضرورة اندماجي…

لا يدركون أنهم المجتمع وعليه أن يتكيف مع إعاقتي…

متى سيفهمون أنني مواطنة ليست من درجة ثانية ..

متى سيستوعبون أن من حقوقي أن أكون حاضرة طيلة السنة ولا حاجة ليوم لي ..

متى سيعلمون أن ما وصلت إليه ليس بفضلهم ..

بل بدعم وحب عائلتي وأصدقائي وأحبابي ..

الذين أهدوني باقة أمل وسند طيلة حياتي..

يا ترى متى سيخجلون ..؟؟!!

متى سيتوقفون عن الإحتفال ويبنون جسور ولوجيات توصلني إلى أحلامي وتحقيق حقوقي..؟؟.!!

متى سيتوقفون عن وضع حواجز بيني وبين واجباتي .. ؟؟!!

لن أفرط في حقوقي ولا في واجباتي ..

لن أضع علامات الإعاقة لتعريفي…

بل أهديهم هذه الباقة الجميلة في يومي …

عربون واعتراف بهم مني …

في انتظار يوم يعترفون بوجودي …

فلا يخصصون يوما لي …

وأصبح مواطنة من درجة أولى لا يشفق على وضعي وحالي..

لا تهتمون لكل هذه الهلوسات و لكم مني: الشكر لكل من غمرني حبا وسعادة ومساندة طيلة حياتي ..

أعزائي عزيزاتي ..

أفراد عائلتي …

أصدقائي وصديقاتي ..

معلميني ومعلماتي و أساتذتي..

الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات …

الشكر لمدرستي وإعداديتي و ثانويتي وجامعتي ..

الشكر لبلدي المغرب لكل ما قدم لي..

الشكر لبلدي الثاني فرنسا ..

الشكر لك أنتَ وأنتِ و أنتم جميعا …

وعلى رأسكم أبي رحمة الله عليه وأمي حفظها الله..

بكم وبكن أحاول أن أعيش حياتي وأستمتع بها قدر المستطاع…

أحبكم …..

ولكل زملائي في الإعاقة مبارك العواشر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.