بعد أن تنكرت لهم المنظومة المحلية، مرضى القصور الكلوي بآسفي يستغيثون بملك البلاد

بقلم: عبداللطيف أبوربيعة
لم يجد مجموعة من رعايا صاحب الجلالة من مرضى القصور الكلوي بآسفي من سبيل بعد أن تنكرت لهم المنظومة المحلية وتم إقصاؤهم من الاستفادة من حصص تصفية الدم بالمركز الاستشفائي محمد الخامس بآسفي (لم يجدوا) أمامهم إلا ساحة محمد الخامس المقابلة لقصرعمالة آسفي لتنظيم وقفتهم الاحتجاجية ..مرضى ضاقت بهم السبل وطال أمد إقصائهم من الاستفادة من حصص التصفية الضرورية ..شاحبون منهكون وبالكاد واقفون يستغيثون بملك البلاد لإنقاذهم من وضعية انتظارالموت الذي يتربص بهم كل حين بعد أن طرقوا جميع الأبواب ليجدوها موصدة في وجوههم ..يصرخون بما أوتوا من قوة وما بقي لديهم من نفس ليثيروا انتباه المؤتمنين على تدبير الشأن بالمدينة والإقليم للأخذ بعين الرعاية والاهتمام بقضيتهم التي لم تعد تحتمل التأجيل أو المماطلة أو التسويف وهم ( المرضى) المحشورون بين مطرقة التنقل إلى مركز تصفية الدم بخميس الزمامرة وما إليه من مصاريف باهضة لم يعد بإمكانهم توفيرها وبين سندان الإهانة والمعاملة الحاطة من الكرامة في سبيل حظوتهم من عدمها للاستفادة من حصص تصفية الدم على الأقل مرتين في الأسبوع ..مرضى من أوساط فقيرة ابتلاهم الله بمرض القصور الكلوي اللعين ولم يجدوا له سريرا للاستشفاء في مدينتهم بمركز تصفية الدم بمستشفى محمد الخامس بآسفي ..نداءاتهم وعلى امتداد سنوات لم تجد آذانا صاغية ، ينتظرون دورا قد يأتي أو لا يأتي ضمن قائمة الانتظار وكلهم أمل في فرصة قد تخفف من معاناتهم وتجنبهم تكبد أعباء التنقل ماديا ومعنويا وصحيا خارج مدينتهم آسفي لتلقي العلاج ..
تقول واحدة وهي تحكي لنا عن معاناتها مع المرض اللعين” تعبنا ولم نعد نحتمل المزيد وأصبحنا نتمنى الموت لنرتاح ..لا أحد يشفق لحالنا بدءا من وسائل النقل ، متسائلة كيف يعقل أن نطالب في الحافلة بتأدية تذكرة الذهاب إلى البيضاء رغم أننا لن نتجاوز خميس الزمامرة ؟ أما خلال العطل المدرسية فحدث ولا حرج تزداد المعاناة ويفضل أصحاب الحافلات نقل المسافرين إلى البيضاء أو الرباط وتركنا رغم علمهم بأننا مرضى بالقصور الكلوي ، أملنا الوحيد في صاحب الجلالة بعد أن تم إقصاؤنا..فيما تتحسر الثانية وهي الأم لثلاثة أطفال والتي لا تملك سكنا وتعاني من مرضي القصور الكلوي والسرطان ( تتحسر)عن عدم تمكنها من إيجاد سرير بمركز تصفية الدم بمستشفى محمد الخامس بآسفي يعفيها من متاعب ومخاوف التنقل إلى خميس الزمامرة وهي التي تضطر وغيرها من المرضى والمريضات للسفر والوصول ليلا هناك والمبيت في الشارع متحملين حرارة الصيف وبرودة الشتاء ومعرضين أنفسهم للنشل أو الاعتداء الجسدي من قبل المتسكعين وأصحاب السوابق ..فيما تشتكي ثالثة عدم توفرها في غالب الأحيان على ثمن تذكرة الحافلة أو سيارة الأجرة وهي المتزوجة لعاطل عن العمل والأم لأطفال صغار..فيما تتضرع عجوز مقعدة تجلس على كرسي متحرك للعلي القدير طالبة العفو والشفاء وتستغيث بملك البلاد للنظر في حالها ومساعدتها..
للإشارة ، ففي غياب أي رعاية للمنظومة المحلية وفي زمن تفشي مرض كوفيد 19 ، ومع تضاعف معاناتهم لم يجد مجموعة من مرضى القصور الكلوي بآسفي أمامهم إلا إحدى الجمعيات التي تكفلت بمصاريف حصصهم من تصفية الدم بأحد المراكز الخاصة بآسفي ..وهي الجمعية التي تخلت مؤخرا عنهم بدعوى عدم توفرها على الدعم الكافي للاستمرار في التكفل بهم مما جعلهم يواجهون المجهول وينتظرون الموت في أية لحظة .. مرضى فقراء قد لا يجدوا ما يأكلونه بعد حصص التصفية مما يضطرهم للتسول في كثير من الأحيان ، ولنا أن نتصور حالتهم الصحية والنفسية ونتساءل معهم عن أي رعاية صحية يتحدث المسؤولون عن تدبير الشأن العام بآسفي.. أي برمجة لمشاريع في التنمية البشرية لا تضع ضمن أولوياتها إنشاء مراكز صحية للم شتات مرضانا ؟ أي مشاريع لمحاربة الهشاشة تلك التي تلهف ملايين الدراهم من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دون أن تتمكن من حفظ كرامة المواطنات والمواطنين الذين يوجدون في وضعية صعبة يعانون من الفقر والأمراض المزمنة والخطيرة .أي فلسفة مولوية لمهندس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الملك محمد السادس تترجم على أرض الواقع من طرف المسؤولين عن تدبير الشأن العام لفائدة رعايا صاحب الجلالة من الفقراء والمحتاجين ومن هم في وضعية صحية حرجة ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.