في انتظار الشروق، ما أحلى الظلام

بقلم: نجية الشياظمي

سيضيع جل العمر في انتظار شروق الأيام الجميلة، أو ليس في هذا الليل الهادئ ما يثير فينا الشغف للسهر؟ أوليس هذا الهدوء أجمل ساعات اليوم؟ وهذا النور الخافت من جبين القمر؟ ألا نراه يسدل خيوط الجمال على كل شيء فيبدو أروع وأجمل….
التعود نقمة ونعمة، نقمة حينما نتعود على النعم فننسى متعتها وتصبح في أعيننا شيئا عاديا لا إثارة فيه ولا قيمة له، لا نحس بكل ما تمنحنا إياه من سعادة إلا بعد فقدانها من أيدينا  ونعمة حينما يساعدنا في تخفيف الآلام والمعاناة عن طريق النسيان، وأكبر دليل على ذلك حينما نفقد عزيزا علينا، تبدو الدنيا مظلمة قاتمة، يخيل إلينا أننا لن نستطيع العيش بعدها أبدا بسبب ذلك الفراغ الذي لن يملأه أحد بعد ذلك العزيز الذي راح  ، ويا لسخرية القدر حينما نجد أنفسنا نضحك من مواقف عشناها مع ذلك الفقيد وقد كان يخيل إلينا أننا لن نضحك بعده وفي غيابه أبدا .لكننا فعلنا لأننا تعودنا على غيابه وعلى ألم فقدانه. هكذا يكون التعود نعمة في أصعب المواقف والظروف، وكأن الزمن يوزع الحزن على باقي الأيام، فيبدأ قاسيا وينتهي خفيفا  حتى يضمحل إلى زوال، تاركا تاريخ قصته منقوشا على القلوب، يتراكم عليه غبار السنين إلى أن يفقده ملامحه ووجوده كاملا، هكذا هو التعود مفيد، مفيد على تحمل المرارة، مفيد على تحمل الظلام أحيانا كثيرة. والكثير منا يقبع مكانه حارما نفسه من كل متعة في انتظار الأيام الجميلة، كأنه يضمن عمره ليعيش تلك اللحظات التي تبدو بعيدة و كأنها مقبلة منذ آلاف السنين ، يخيل إلينا أن الحاضر بدون قيمة طالما ليس بالمتعة و الراحة التي نرغب بها  ننسى أن كل لحظة من أعمارنا تستحق أن تكون الأجمل والأحلى برؤيتنا لها وإحساسنا بها كذلك، نحن من نصنع الفرق، نحن من نملك الريشة والألوان، ونحن من نملك المفاتيح لغلق النوافذ الكئيبة، وفتح تلك المتجهة لنور الشمس والحياة، لبريق السعادة والتفاؤل …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.