ميراوي… وزير “أول مرة”

يجيد عبداللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، لغة “الاستثناء الخشبية”، بتوظيفه عبارة “أول مرة” كلما تم إطلاق مبادرة تهم القطاع. فخلال مراسيم التوقيع على الاتفاقية الإطار حول تنفيذ برنامج تكوين أستاذات وأساتذة‎ ‎التعليم الابتدائي والثانوي في أفق سنة 2025، لم يتورع الوزير بالقول أن “هذا البرنامج هو الأول من نوعه” وأنه “سيمكن من دمج 20 ألف مدرس سنويا، وسيكونون متمكنين من اللغات والمسالك التي يدرسونها”. الغريب في الأمر أن ميراوي لا يعلم أن هذا البرنامج تم إطلاقه رسميا بنفس الهندسة والتصميم سنة 2018، تحت عنوان “مدرس المستقبل” وأنه تم تعميمه على كل الجامعات الموضوعة تحت وصايته، منذ 3 سنوات، وتخرج منه الفوج الأول السنة الماضية، في انتظار تخرج الفوج الثاني خلال الأسابيع المقبلة.

عبارة “أول مرة” استعملها كذلك من أجل الترويج للمناظرات الجهوية التي أطلقها والتي قدمها كسابقة في تاريخ الجامعة المغربية وكأن هو لوحده من أبدع في إطلاق مشاورات مع الفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين. ما لا يدركه، أو ربما يتغاضى عنه لأسباب أصبحت في علم الكل، هو أن الوزير والوزير المنتدب السابقين قاما بجولات مكوكية قادتهما، بحضور كل المتدخلين من داخل ومن خارج القطاع، إلى كل جهات وأقاليم المملكة، توجت بمبادرات واتفاقيات عملية، تم تعليق جلها عند قدومه أو إعادة التوقيع على بعض منها، نكاية في سلفيه.

الأكيد أن عبارة “أول مرة” تم استنزافها خلال ولاية ميراوي بشكل كبير حيث يعد أول وزير قاد حملة إعفاءات كبيرة في حق مسؤولي القطاع لدواعي شخصية وأول من خلق الإجماع ضده وضد سياسته بإعلان إضراب وطني عام بكل الجامعات العمومية وأول من نهج سياسة انتقامية ضد سلفه بتعليق أو إلغاء كل ما تم إنجازه أو إطلاقه خلال الولاية الحكومية السابقة.

اترك رد