المغرب..ماذا بعد 2021

بقلم: أنور الزهري

بلغ الانغلاق السياسي ذروته في المغرب سنة 2010 أي قبل ثورة تونس بأشهر قليلة، وكان الوضع أشبه بغيوم سوداء تلف العالم العربي والمغرب من ضمنه، فالمعيشة والخدمات في الحضيض ومستويات الحرية والتعبير كانت شبه منعدمة حتى بلغ اليأس مداه وانعدمت الآمال في انفراج الأوضاع لدى غالب الناس، كان وضعا كارثيا في تلك الحقبة ولا زال.

لا أنسى حينها كيف خرج “فؤاد عالي الهمة”مستشار الملك رجل الظل الذي كان يحكم المغرب من خلف الكواليس ويديرُ هو ومن معه دفة الحكم من وراء الستار بترتيب من المخزن، لم يقتنعوا بجدوى الحكم عن بعد فقرروا اقتحام ميدان “الأحزاب” فأحدث لنفسه حزبا في آواخر 2008 أَطلَق عليه “حزب الأصالة والمُعاصرة” بينما أطلق عليه الشعب حزب الملك، وكان مقررا للوافد الجديد أن يكتسح الساحة السياسية في المغرب آنذاك وهو ما حدث بالفعل حيث فاز فوزا ساحقا بعد شهور من إنشائه في الانتخابات الجماعية 2009 الأمر الذي أثار التساؤلات والاستفهامات في الوسط السياسي حينها.
لم يكن هناك شك في الأوساط السياسية ولا لدى المراقبين أن “عالي الهمة” الخارج من القصر للميدان السياسي بخطط وأهداف محددة سيكون رئيسا للحكومة بمجرد انتهاء فترة الحكومة القائمة وهي مسألة وقت فحسب، وهذا كان يعني بدأ مرحلة جديدة ومنعطف سياسي سيلجه المغرب، توقع الكثيرون انتهاء الأحزاب لصالح هذا الحزب الأوحد الناشئ المدعوم من المخزن معنويا وماديا.

كانت 2010 بحق سنة الانغلاق والأزمة في كل شيء ابتداءً من ضنك العيش وانتهاءً بانعدام الحرية وانتهاج سياسة القمع وتكميم الأفواه والاختطافات وسَوْق الناس إلى المعتقلات السرية بأبسط انتقاد أو معارضة، زد على ذلك محاربة “الإسلاميين” بكل توجهاتهم والسيطرة التامة على المساجد وتسييسها لصالح النظام وبرامجه.

بعد هذا اليأس والقنوط هلت بشائر ربيع الثورة من تونس البلد الذي كان يعيش نفس التأزم كما يعيشه المغرب، فتنفس الناس الصعداء وانتعش الأمل من جديد وانتقلت الثورة إلى باقي البلدان العربية، ولم يكن المغرب إلا واحدا من تلك البلدان حيث خرجت في 20 فبراير 2011 كل أطياف الشعب المغربي في حراك شعبي عارم ضد الوضع والحكرة والتسلط الذي ساد في تلك الحقبة السوداء، وبدأ الوضع ينفرج شيئا فشيئا وخفَّت قبضة المخزن على الشعب وتنفس الناس الحرية بعد أن خُنقوا لعقود.

حينها اقترح المخزن تعديل الدستور والاستفتاء عليه بما يوافق رغبة الشعب الثائر واتخذ بعض الخطوات ليحتوي الحراك الشعبي فسارع بالدعوة لإجراء انتخابات، ليفتح الطريق لحزب العدالة والتنمية “الإسلامي” لتكون له الأغلبية في البرلمان، بعد أن كان على كرسي الاحتياط في البرلمان لسنوات، ليقوم بدوره الوظيفي في وقته وليس هناك وقت مناسب وملح أكثر من تهديء الشارع إلى أن تمر العاصفة والتي معها تبخر حزب القصر الذي كانوا يعدونه لاستلام الحكم، بينما أمينه العام رجل القصر “عالي الهمة” توارى عن الأنظار إلى اليوم وفشل حزبه ومخططاته.

واليوم نتساءل
ماذا بعد انقضاء فترة حزب العدالة والتنمية!؟

2021 هو انتهاء الولاية الثانية لهذا الحزب، وما أشبه الليلة بالبارحة، بعد خطة “عالي الهمة” وحزبه الذي تبخر في لحظة استفاق فيها الشعب، عاد المخزن المغربي من جديد يجرب المجرب وينفخ الروح في حزب متهالك “التجمع الوطني للأحرار” ويضع على رأسه أحد رجالات القصر الملياردير “عبدالعزيز أخنوش” أغنى أغنياء المغرب ليتكلم باسم الفقراء!! ويلعب نفس دور “عالي الهمة” الذي أفشله المغاربة ويعيد الكَرة لعلهم يسيطرون على الشعب ويعيدونه لبيت الطاعة والخنوع والخضوع.

بعد فترة حزب العدالة والتنمية الذي كان حكمه كارثيا على الشعب المغربي معيشيا وحقوقيا واقتصاديا ومُررت فيها أغلب القوانين المُجحفة والزيادات الفاحشة في فترته..
ففيها سقط آخر حزب خُدع به المغاربة ومنحوه الثقة ظنا منهم أنه حزبُ معارضة حقيقية ليتفاجأوا بأنه الوجه الشعبي للمخزن يؤدي دوره الذي رُسِم له لا كما وعد الشعب في برنامجه الانتخابي.

إن الوضع السياسي في المغرب اليوم يشبه مرحلة ما قبل الربيع العربي مع فارق بسيط، فالربيع العربي بدأ فعليا في بعض البلدان العربية والمغرب ليس استثناء فما عندنا من فساد وانسداد سياسي يجعل المغرب مرشحا أيضا، فهل يعي المسؤولون في البلاد هذا الأمر ويبادروا بالإصلاح والتصالح مع الشعب وحل مشاكله بجدية وتحقيق تطلعاته وفق خُطط مرسومة ومدروسة!؟
أم سيستمرون على ما هم عليه من اللامبالاة وتأجيل الحلول وتسويفها!؟
وإلا ستكون حكومة العدالة والتنمية آخر حكومة للمخزن يلُدغ منها المغاربة ولن يُلدغ الشعب المؤمن من جحر مرتين.

اترك رد