بلاغ قوي من الاتحاد الاشتراكي ردّا على الملك: نطالب بتغيير “منظومة الانتخابات” و”النموذج التنموي”
بالواضح – سعد ناصر
على خلفية خطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس، والذي انتقد فيه بشدة الأجواء الذي تسير عليها الإدارة والأحزاب، وإعلان سحب ثقته منها، خرج حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ببلاغ قوي حافل بالإشارات السياسية إلى القصر، وإن بلهجة لبقة.
وأقر حزب بنبركة وبوعبيد في بلاغ له إثر اجتماع مكتبه السياسي أمس الإثنين فاتح غشت، أي بعد يومين من الخطاب الملكي، (أقر) بأن الاجتماع مر بأجواء من نقاش “جريء ومسؤول” من طرف أعضاء المكتب السياسي للوردة، وذلك حول مضامين خطاب العرش الأخير.
وكردّ له على خطاب العرش، طالب رفاق لشكر ب”تغيير المنظومة الانتخابية” لإبراز تمثيلية ديمقراطية وحداثية، ونخب نزيهة وكفؤة، و”تغيير النموذج التنموي” للقضاء على الفوارق الطبقية والمجالية الصارخة.
واعرب المكتب السياسي للوردة عن رفضه لما وصفها بالقراءات المغرضة، لبعض المنابر والأقلام التي اعتبرت أن حزب الوردة المعني أساسا بالانتقادات الملكية، ليضيف بلاغ رفاق لشكر، تقبلهم للنقد الملكي، كأسلوب من أساليب التحفيز لتجاوز السلبيات في العمل الحزبي والسياسي، لكنه “يرفض في نفس الوقت القراءات المغرضة، التي حاولت بعض التصريحات والتعليقات والكتابات، ترويجها، من منطلق تصفية الحسابات والحقد الدفين والمٓرَضي على الأحزاب السياسية الديمقراطية، وعلى الإلتزام النضالي بقضايا الجماهير ومشاكلها، بصفة عامة، كما يحد من الأفق الرحب والمستقبلي الشامل لدعوة ملك البلاد إلى رؤية نقدية لكل مقومات الدولة الحديثة لبناء الثقة.”
وأكد البلاغ على التجاوب مع التشخيص الذي وٓرَدَ في الخطاب الملكي، للوضعية العامة في البلاد، سواء بالنسبة للأوضاع المختلة، الاجتماعية والإقتصادية والنموذج التنموي، أو بالنسبة للمشاكل المزمنة التي تعرفها الإدارة المغربية، بصفة عامة، أو فيما يتعلق بالمؤاخذات التي عبر عنها تجاه الإدارة الترابية، بصفة خاصة، والنقد الذي وجهه للنخبة السياسية وللأحزاب.
وشدد بلاغ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي على ان تجاوبه مع هذا التشخيص القوي والصريح، نابع من “أن ثقته في الإرادة الصادقة لجلالة الملك، محمد السادس، لتكريس تقدم بلادنا، نحو التطور والتحديث وإعلاء قيم النزاهة والكفاءة والمسؤولية، في أفق إفراز نظام سياسي سليم يتماشى والتعاقد الوطني الشامل الذي أسس له دستور البلاد الجديد.”
واعرب المكتب السياسي، استعداد حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، لمواصلة العمل النضالي الجاد، كما هو معروف عنه في ماضيه وحاضره، منفتحا على كل المشاريع التي تسعى إلى تعزيز أجواء الثقة والبناء الديمقراطي ودولة الحق والقانون والمسؤولية والشفافية.
وسجل بلاغ لشكر الالتزام الملكي الواضح، باحترام مختلف الصلاحيات الدستورية وضرورة تحمل المسؤوليات، دون تهرب أو تبريرات واهية، وبمنهجية المراجعة الشاملة، التي توجهت إلى كل الفاعلين ومجمل السياسات العمومية، مؤكدا هذا البلاغ على “تجديد التلازم الدستوري بين المسؤولية والمحاسبة، بما يتطلبه ذلك من إجراءات عملية تقدم للرأي العام قاعدة للحكم الموضوعي على التزام كل المؤسسات والهيآت والأفراد بروح ما يريده جلالة الملك والشعب المغربي، في أفق إعادة النظر في آليات الحكامة والتنفيذ، والتأكيد على روح المواطنة والإلتزام الصادق لخدمة الصالح العام، باعتبارها مبادئ شكلت هويتنا السياسية المواطِنة باستمرار.”

