ظاهرة “التسول” بسوق السبت بين الواقع والقانون

بالواضح – رضوان كمروني

ان الجالس في احد المقاهي بمدينة سوق السبت سواء في الأيام العادية او المناسبات او الأعياد الدينية، حتى يلاحظ انتشار المتسولين بشكل لافت، خاصة يوم السبت حيث السوق الاسبوعي للمدينة، وقرب المحلات التجارية والمقابر والمساجد والساحات العمومية وإشارات المرور حيث يلاحظ تواجد متسولين من مختلف الأعمار، ذكورا وإناثا، من بينهم مجموعة من الشبّان الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء الكبرى، إضافة الى تزايد أعداد المتسولين يوما بعد يوم بمختلف الأحياء السكنية وامتهان التسول لضمان لقمة عيش لها ولأطفالها نظرا للأوضاع الاجتماعية المزرية التي تعرفها المنطقة وحالة الركوض في جميع المجالات حيث أغلق المعمل الوحيد الذي كان يشغل اكثر من 1500 عامل وتحول إلى تجزئة سكنية، حيث تتساءل الساكنة عن الدافع في اقبار هذا المعمل الذي كان يعتبر رافعة اقتصادية ومحركا اساسا في تنمية المدينة.
ونظرا لما يعيشه المغرب من فقر وانتشار للبطالة وكثرة الاتّكال، حسب تصريح خص به جريدة “بالواضح” لحسن اولهرد ناشط حقوقي وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسوق السبت”فإن ظاهرة التسوّل في البلاد عامة ومدينة سوق السبت بشكل خاص تزداد استفحالا يوما بعد يوم، ونادرا ما تلجأ السلطات العمومية إلى المقاربة الأمنية والقضائية لمواجهتها لاعتبارات سياسية، ما دفع العديد من المهاجرين، خاصة السوريون والأفارقة من جنوب الصحراء، إلى اتخاذ المغرب بصفة عامة مجالا أرحب لممارسة التسول”.

محمد بيروم، المحامي بهيئة بني ملال، وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسوق السبت أوضح أن “بعض الأفراد يضطرون بحكم وضعهم الاجتماعي أو الصحي إلى طلب المعونة والمساعدة من الغير”، وأضاف: “إن كانت هذه الظروف استثناء حتى في إطارها الديني، فقد تحولت عند البعض إلى قاعدة، وأصبحت سلوكا معتادا إلى درجة أنها تحولت إلى ظاهرة”، مضيفا أن “دورها السلبي اجتماعيا واقتصاديا دفع المشرع المغربي إلى التدخل، واعتبارها بمثابة جريمة، وسن لها مقتضيات خاصة من المجموعة الجنائية”.
غير أن هذا لا يعفي الحكومة المغربية من إيجاد فرص عمل وخلق دينامية واسعة حتى يتسنى لهذه الفئة إيجاد فرص عمل تضمن لها الكرامة الانسانية .
مشيرا إلى أن “الظاهرة تحتاج إلى مقاربة شمولية لمعالجتها، أو على الأقل الحد منها، من خلال استحضار الجانب التوعوي والاقتصادي، وتوفير فرص الشغل والعناية الصحية بالمحتاجين وغيرها، إلى جانب استحضار البعد القانوني بتفعيل المقتضيات الزجرية في حق المتسولين، خاصة أولئك الذين جعلوا التسول مهنة لهم”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “المتسول حسب القانون هو كل فرد أو مجموعة من الأفراد، رجلا أو امرأة، طفلا أو شيخا، يملك وسائل العيش أو كان بإمكانه الحصول عليها بالعمل أو بأي وسائل مشروعة، لكنه يفضل الخروج إلى الشارع وفي أي مكان لطلب المساعدة المالية بشكل خاص”، مؤكّدا أن “عقوبة هذا النوع من الجرائم تبدأ من شهر كحد أدنى، وتصل إلى خمس سنوات كحد أقصى، بتوافر مجموعة من الشروط كظروف التشديد”، (الفصول : 331- 332 – 333 من القانون الجنائي المغربي).
وفي محاولة لتحليل ظاهرة التسوّل بمدينة سوق السبت من حيث الجانب الاجتماعي، أوضح عزيز السادي، بصفته ناشطا نقابيا وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأحد المهتمين بالشأن المحلي بالمدينة، أن “التسوّل ظاهرة معقّدة، ويتداخل فيها البعد الفلسفي مع الاجتماعي والحقوقي وغيرها من الجوانب”، مشيرا إلى أن “لغة التسول تحمل أبعاد التمويه والقلب والتضليل، ما يحيل على طرح سؤال جذري حول مستوى اقتران العلل بالمعلومات” ذلك
أن “التسول ليس مجرد انعكاس للواقع، بل الواقع نفسه كثمرة علاقات وتشكيلات المدرسة والمستشفى والسجن “، خاتما تصريحه بالتأكيد أن “مقاربة اجتماعية وسياسية وحقوقية ونفسية كفيلة بالحد من انتشار هذه الآفة داخل مدينة سوق السبت وخارجها”.

اترك رد