فشل الأحزاب السياسية بالمغرب.. والبدائل الممكنة

بقلم: مصطفى شكري

يقول ماكس فيبر في كتابه “العالِم والسياسِي”: “الأحزابُ السياسية هي ثمرة الديمقراطية، والاقتراع العام، وضرورة تجنيد وتنظيم الجماهير”. نتساءل بداية في هذا المقال الذي يأتي تكملة لمقالنا السابق المعنون ب “نهاية عصر الاحزاب السياسية بالمغرب” نتساءل عن إمكانية التسليم بوجود الديموقراطية بالمغرب حتى نتحدث عن ثمارها..!!؟

يقول مايكل روبينز، مدير شبكة “الباروميتر العربي” البحثية : “هناك اعتقاد متزايد بأن الديمقراطية ليست شكلاً مثاليًا للحكومة، ولن تصلح كل شيء” وأضاف”ما نراه في جميع أنحاء المنطقة العربية هو أن الناس يعانون من الجوع، بحاجة إلى الخبز، ومحبطون من الأنظمة التي لديهم”.
ووفقا لمؤشر إي آي يو EIU للديمقراطية، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأدنى مرتبة من بين جميع المناطق التي يغطيها المؤشر، وتُصنف إسرائيل على أنها “ديمقراطية معيبة”، وتصنف تونس والمغرب على أنهما “أنظمة هجينة”، وبقية الدول في المنطقة تصنف على أنها “استبدادية”. وفي سبع دول والأراضي الفلسطينية، يوافق أكثر من نصف المشاركين في استطلاع الباروميتر العربي على القول بأن بلادهم بحاجة إلى زعيم يمكنه “تعديل القواعد” إذا لزم الأمر لإنجاز الأمور.
وفقط في المغرب وافق أقل من النصف على هذا الرأي. وهناك أيضًا نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يعارضون هذا الرأي في الأراضي الفلسطينية والأردن والسودان.

يجب التوقف هنا على ضرورة “الزعيم” لتعديل القواعد إذا لزم الأمر..!! وفي اللسان العامي يردد المغاربة ” مايفوز بها غي زعيم ولا كريم ولا مرضي الوالدين” ونكاد نجزم بأن سفينة المغرب في كل المجالات في حاجة إلى زعامات حقيقية للسير قُدما في فرض أجندة الإصلاح دون الخضوع او الإستسلام لقوة الرياح وأحوال الطقس.. ولقد قدمت لنا الأقدار الإلهية بهذا الصدد الكثير من الدروس والإشارات من خلال كتيبة الناخب الوطني لكرة القدم وليد الركراكي.. أهمها إخلاص النوايا وصقل الإرادات وتكريم الكفاءات و رفع سقف الطموحات..

آن الآوان لنقل واستنساخ هذه التجربة الكروية الناجحة في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.. آن الآوان لتطليق النُخب الفاشلة طلاقا لا رجعة فيه، سواءً السياسية منها او التقنوقراطية.. هذا مقابل عقد مصالحة مع النخب الوطنية الطموحة لتحقيق ما عجز عنه السلف طوال عقود من الاستقلال السياسي..
فرغم فشل الأحزاب السياسية في إنجاح الانتقال الديموقراطي وربح رهان استقلاليتها، نسجل حضور دينامية مجتمعية ساعية لترجمة طموحات رجال المقاومة ورموزها وتجاوز نكبات وخيبات حكومات ما بعد الاستقلال إلى اليوم..

هناك اليوم شوارع تغلي وفضاءات تفيض بالحديث عن ضرورة طي زمن الوعود والخطابات والشعارات وتدشين زمن البناء والتصحيح والإنقاذ قبل فوات الآوان..
هنا والآن، لا حديث يعلو على حديث القطيعة الديبلوماسية المنذرة بالحرب بين المغرب والجزائر، وخاصة في ظل إصرار الجارة الجزائر على وأد كل مبادرات الوساطة والحل السلمي لتراكمات وعُقد الماضي.. فأين هي مواقف وتوصيات ومقترحات الأحزاب الوطنية بهذا الشأن الجلل..!! أم أنها اكتفت بموقع المتفرج على تمدد الأزمات في انتظار لحظة الانتخابات للخروج مجددا بنقاشات سوفسطائية وخلافات بيزنطية وبرامج وخطابات لا تسمن ولا تغني من جوع..!! وللحديث بقية.

اترك رد