في عز جائحة كورونا.. حزب إسباني يطالب بوقف صفقة سلاح بين واشنطن والرباط

بالواضح – عبدالحي كريط

طالب حزب ciudadanos (مواطنون)  الإسباني في شخص نائبه في البرلمان الأوروبي رامون باوسا المكلف بالعلاقات الخارجية في مراسلة له إلى المؤسسة التشريعية الأمريكية (الكونغرس) بوقف صفقات سلاح صادقت عليها واشنطن لصالح الرباط أبرزها صواريخ مضادة للسفن، بسبب تأثيراتها الاستراتيجية السلبية  عسكريا على الأمن القومي الإسباني.

ويرى الحزب المنتمي إلى تيار يمين وسط، الذي فقد أغلب مقاعده البرلمانية الأخيرة لصالح حزب Vox اليميني المتطرف،  أن هذه الصفقة تشكل خطرا حتى على الأمن في مضيق جبل طارق  الذي يعد استراتيجيا للولايات المتحدة ودول حلف الناتو.

وعلى الرغم من أن شبه الجزيرة الايبيرية تعتبر من أكثر دول العالم تضررا من الجائحة، وانشغال معظم الطبقة السياسية والعسكرية بمكافحة هذا الفيروس، إلا أنه ووسط كل هذه الأزمة يخرج حزب Ciudadanos  بموقف يطالب من خلاله واشنطن بتجميد صفقات أسلحة مع المغرب، حسب تقارير  إعلامية  متعلقة بصواريخ هاربون التي تحملها مقاتلات إف 16 وتستهدف السفن الحربية.

وتأتي هذه المطالبة من خلال استغلال الحزب الخلاف بين الرباط ومدريد حول تعيين المياه الإقليمية الذي بسط بموجبه المغرب ولايته القانونية على مياهه بالمحيط الأطلسي، حيث يسود الاعتقاد داخل أوساط الحزب وبعض النخب السياسية الاسبانية والعسكرية أيضا  بأن المغرب يمكن أن يستعمل هذه الصواريخ لفرض الأمر الواقع في ملف الحدود البحرية.

وبالرغم من المستوى الجيد للعلاقات التي تطبع بين الرباط  ومدريد، إلا أن الحزب يربط هذه العلاقات بتفوق عسكري إسباني كنوع من الردع لأي فرضية مستقبلية لمغامرة عسكرية مغربية، حيث تعتبر المؤسسة العسكرية الاسبانية ان العدو الاستراتيجي والتاريخي لمدريد يقبع ماوراء مضيق جبل طارق،  وهي الرؤية ذاتها التي تتبناها مختلف الأحزاب الاسبانية،! بسبب مطالبة المغرب باستمرار إرجاع سبتة ومليلية المحتلتين اللتين تعيشان أزمة اقتصادية على خلفية الخناق الاقتصادي، الذي فرضته الرباط على المدينتين في ظل تقارير إعلامية إسبانية تؤكد على ان المغرب عرف كيف يوظف هذا المعطى بذكاء مستغلا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بفعل  اتفاق البريكست، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز تحالفه مع بريطانيا وحليفتها التقليدية الولايات المتحدة، اللتان تسعيان للسيطرة على جبل طارق الذي يعتبر موضع خلاف بين مدريد ولندن.

اترك رد