قراءة في روح الفصل 47 من الدستور ..رأي غير ملزم!
بقلم: مصطفى المريني (.)
ونحن نشرئب إلى إعلان الديوان الملكي عن اسم رئيس أو رئيسة الحكومة المقبلة، وجدت نفسي أعود مرة أخرى إلى الفصل 47 من الدستور، لأعيد قراءته من زوايا مختلفة، و“أدوره” في أكثر من اتجاه، بحثا عن شيء لا يبوح به النص صراحة، لكنه قد يكون كامنا في روحه.
ينص الفصل إياه على إن الملك يعين رئيس الحكومة ” من الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”. والنص، بادي الرأي، لا يقول إن المعين يجب أن يكون الأمين العام للحزب، كما لا يحدد أن الحزب هو الذي يقترح اسما بعينه، وهذه ملاحظة لا يمكن القفز عليها.
لكن هناك معطى أخر يصعب القفز عليه أيضا، إذ منذ أول انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011، اتجهت الممارسة في حالات التعيين الى الجمع بين رئاسة الحكومة وقيادة الحزب الذي تصدر الانتخابات. قد لا يكون هذا شرطا مكتوبا في الفصل 47، لكنه يظل ممارسة متكررة يصعب اعتبارها بلا دلالة، فهل نحن أمام مجرد ممارسة ملكية تكررت منذ دستور 2011، أم أمام عرف دستوري تبلور مع اختيار الأمين العام للحزب الذي تصدر الانتخابات لرئاسة الحكومة؟ .
ويكتسب هذا السؤال أهمية إضافية إذا استحضرنا قرار المجلس الدستوري رقم 818، الذي أبرز، في معرض فحصه للقانون التنظيمي للأحزاب السياسية، الارتباط بين الفصل 47 والمكانة الدستورية للأحزاب السياسية في ممارسة السلطة والتعبير عن إرادة الناخبين، ومن هنا يمكن التساؤل، هل تحيل عبارة ” من الحزب ..” إلى مجرد الانتماء التنظيمي للشخص المعين، أم أن لها، في ضوء موقع الحزب في العملية الانتخابية، دلالة سياسية أوسع؟
لا أقول إن الفصل 47 يلزم بتعيين الأمين العام، فهذا غير منصوص عليه صراحة. كما لا أقول إن الممارسة السابقة أنشأت قاعدة دستورية لا يمكن الخروج عنها، وإنما أسأل، هل يمكن فصل اختيار رئيس الحكومة، في ضوء نتائج الانتخابات والممارسة التي تلت دستور 2011، عن الاختيار السياسي للحزب الذي تصدرها؟
فإذا كان الحزب قد خاض الانتخابات بقيادة سياسية معينة، وتحمل أمام الناخبين مسؤولية برنامجه ،ثم تصدر الانتخابات، فإن السؤال لا يعود متعلقا فقط بمدى انتماء الشخص المعين الى الحزب، وإنما أيضا بموقع الاختيار الحزبي داخل العملية السياسية التي أفرزتها الانتخابات .
وبالتالي، قد يكون من المشروع، من منطلق قراءة حرفية للنص، القول إن عبارة ” من الحزب.” تترك مجالا لاختيار شخصية أخرى من داخله، وقد يكون من المشروع، في المقابل، التساؤل عما إذا كانت روح الفصل 47 وسياق الممارسة يقتضيان قراءة أوسع لهذه العبارة. وهذه مجرد قراءة في روح الفصل 47، وليست تفسيرا ملزما له.
(.) أستاذ القانون الدستوري



