ميراوي و”حصلة” سنة كاملة من القرارات الارتجالية والمزاجية

بالواضح

لو اجتهد المكد، مجاملة أو إكراها، من أجل إخراج حصيلة موضوعية لسنة كاملة من عمل عبداللطيف ميراوي على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للقي إحراجًا كبيرا بحكم شح ما تم إحرازه فعليا على أرض الواقع والذي لا يقبل لا تأويلا ولا مزايدة.

فلا المناظرات الجهوية ولا المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي ولا النموذج الجديد للجامعة المغربية ولا الجامعة 4.0 ولا غيرها من النظريات الفلسفية والتعبيرات الايحائية التي تم استعمالها بإسهاب خلال سنة رحلة العودة إلى زمن ما قبل التاريخ من شأنها أن تبرز أحداثا غائبة أو تحجب عجب الأحداث التي لا تسر لا ناظر ولا سامع.

التراجع عن كل مكتسبات وتراكمات وإسهامات تاريخ لم يرق لسعادة الوزير الذي جاءنا من بلد دون وطن لإعطاء دروس الفهم والتقويم، بلغة ركيكة ومستهلكة، لأبناء جلدة تنكر لها لأنها قررت التنكر لما يؤمن به لوحده دون غيره من المغاربة وعارفي الحقل الجامعي وخصوصياته وأعطابه.

ما ستحفظه ذاكرة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، تحت وصاية ميراوي، هو لغة الإيقاف والتوقيف؛ والوعد والوعيد؛ والتراجع والرجعية؛ والاستفزاز والاشمئزاز.

ما لن ينساه فاعلو القطاع، ولو تناسوا الأمر لحظة، هو تعليق العمل بنظام الباكالوريوس الذي ليست له أصول فرنسية كسعادته؛ وتعليق إحداث 32 مؤسسة للتعليم العالي لم يكن هو من أطلق فكرتها؛ وتعليق مشروع القانون المنظم للقطاع لتجنب استقلالية الجامعة وتفادي نهضتها، عكس ما دافع عنه في محاظراته “البهلوانية”؛ وتعليق النظام الأساسي للأساتذة الذي هو غير أساسي بالنسبة إليه على ما يبدو ولا يعنيه في شيء كما همس لذلك غير ما مرة، على الخصوص لما دعت النقابات والتنسيقيات إلى إضراب عام شهر يونيو الماضي.

ما سيتم حفظه، خلال سنة كل التراجعات، هو نجاحه، بفضل عجرفته الاستثنائية، في خلق إجماع تاريخي ضده جسدته الإضرابات الوطنية التي شهدتها الجامعة المغربية في سابقة نادرة وفرضه لتصور “غريب” على الأستاذ الجامعي والجامعة الوطنية جاءتنا به صديقته، مالكة وكالة للاتصال، التي تمتهن فن “الزواق” (صاحبة نظرية PACTE ESRI فارغة المضمون) و”الهريف” في وضح النهار، بإيعاز منه، من ميزانية الجامعات والمؤسسات التي تحصل على دعم الوزارة في تحد للقوانين والأنظمة التي لا يؤمن بها أصلا الوزير، حتى عندما كان رئيسا لجامعة مراكش.

عدم احترامه للقوانين والمساطر، سواء المغربية أو الفرنسية، يعني ببلديه الإثنين المغرب وفرنسا، عكسته فضيحة تضارب المصالح المورط فيها وتلقيه لراتبين وشغله لمنصبين في آن واحد، وهو لدليل دامغ آخر عن جشع الرجل من جهة وعن الأهداف التي قادته إلى العودة إلى بلده الأصل من جهة أخرى. ولعل مسلسل التعيينات في المناصب العليا بالقطاع لأصدقاء فرنسا الوفيين والمساندين لمصالحها العليا ولأصدقاء المنفعة الشخصية ولأهل القبيلة والعشيرة يدلنا لقراءة واقع تغيرت ملامحه في وقت وجيز وكأن الدولة تفتقد لمؤسساتها ولرجالاتها.

فعدا الاعتراض على كل ما جاء به أسلافه من الوزراء والرؤساء والمدراء والذي، بالمناسبة، لا يعترف بأحد منهم، حتى من ساندوه إيمانًا بخطاباته الاستعراضية والفولكلورية والذي تنكر لهم فور وصوله إلى الكرسي الذي كان يحلم به، ستحتفظ ذاكرة السنة الجامعية 2021-2022 بجو الاحتقان والتوجس الذي أسس له، هو وصديقه الذي جاء به مباشرة من مسقط رأسه إلى المفتشية العامة للوزارة، داخل أركان الوزارة وداخل المؤسسات الجامعية، والذي استأصل روح المبادرة وأوقف الدينامية الإيجابية التي سادت إلى حدود يوم قدومه “المشؤوم”.

من جهة أخرى، لعل الفشل الدريع لسعادة الوزير في حلحلة إشكال الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا لدليل عن محدودية الرجل من الناحية التدبيرية. فالوعود التي قدمها لهم ولأولياء أمورهم من داخل مؤسسة البرلمان وعبر بلاغات رسمية “شبه فارغة” وبيانات ومنصات لجرد المجرد لم تكن سوى مسكنات قصيرة الأمد لتهدئة الأوضاع التي لم يبتكر خطة لمعالجتها. لا وعوده التي تشبه تلك الانتخابية المتهالكة ولا الآجال الملغومة التي جاء بها كل ما مرة كانت كفيلة بوضح حد لأزمة فوق أزمة، أزمة الثقة في مؤسسات الدولة، بل، وأكثر من ذلك، غادر المغرب من أجل عطلة مدتها ثلاث أسابيع، غير آبه بالطلبة ولا بمشاكلهم، لأن الرجل، كما عهده من جاوره بالوزارة وبالجامعة، لا يهمه سوى “أناه”، لا غير!

2 تعليقات
  1. نعينيعة+ يقول

    راه راه والغوت اوراه. لدار اعلاش غي اجمع ليه لحبل وتبن. وغي ابق لا ديد ولا حب الملوك في بلاد الشرف.

  2. الشيخ يقول

    واش الميراوي وزير ههههههه أسلوب تدبير ديال الجهلة. قالو أسيادنا لقدام وياك من المشتاق إذا ذاق.

اترك رد