سبتة تعود إلى واجهة النقاش المغربي الإسباني بعد كلمة التوفيق

أعادت كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أمام الملك محمد السادس، بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، مدينة سبتة إلى واجهة النقاش المغربي الإسباني، بعدما استحضر الوزير المكانة العلمية للمدينة وتاريخ ارتباطها بالعلماء المغاربة، قبل أن يتطرق إلى توظيف كتاب «دلائل الخيرات» في التعبئة لتحرير المدن المحتلة على الواجهة الأطلسية.

وجاء هذا الاستحضار في وقت تشهد فيه سبتة أزمة غير مسبوقة دفعت الحكومة الإسبانية إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وإحداث قيادة موحدة لتدبير الأزمة، إلى جانب طلب دعم استثنائي من المفوضية الأوروبية.

وأضفى تزامن التطورين بعداً إضافياً على النقاش، إذ سارعت وسائل إعلام إسبانية إلى التوقف عند مضامين كلمة التوفيق، واعتبرتها تذكيراً بالموقف المغربي من وضعية سبتة ومليلية، في وقت كانت فيه مدريد منشغلة بتداعيات أزمة الهجرة وبالأسئلة الأمنية والسياسية المرتبطة بها.

ويكتسي استحضار سبتة في خطاب رسمي مغربي أهمية خاصة بالنظر إلى أن المدينة لم تُذكر باعتبارها مجرد نقطة جغرافية، وإنما في سياق الحديث عن علماء ارتبطوا بها، وفي مقدمتهم القاضي عياض والإمام العزفي، قبل الانتقال إلى الحديث عن الذاكرة المغربية المرتبطة بتحرير المدن المحتلة.

ويأتي ذلك بعد أيام من تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أكد فيها أن سبتة ومليلية ستظلان موضوع نقاش مع إسبانيا، وأن المغرب متمسك بحقه التاريخي والجغرافي في المدينتين. وهو ما منح التطورات الأخيرة سياقاً أوسع من مجرد الإشارة التي وردت في كلمة وزير الأوقاف.

وبذلك، تجد إسبانيا نفسها أمام عودة ملف سبتة ومليلية إلى النقاش في ظرف حساس، بعدما كانت أزمة الهجرة قد وضعت المدينة في صدارة الأجندة الأمنية الإسبانية. فالأزمة لم تطرح فقط أسئلة حول مراقبة الحدود والهجرة، وإنما أعادت أيضاً النقاش حول طبيعة العلاقة بين المدينتين والمغرب ومستقبل هذا الملف في العلاقات الثنائية.

وفي المقابل، لم يصدر عن الرباط، في أعقاب كلمة التوفيق، ما يشير إلى انتقال الملف إلى مرحلة تصعيد دبلوماسي مباشر، بما يجعل التطور أقرب إلى إعادة تثبيت حضور القضية في الذاكرة والخطاب الرسمي المغربي، بالتوازي مع استمرار الموقف المغربي المعروف بشأن المدينتين.

ويبدو أن أهمية التطور بالنسبة للمغرب تكمن تحديداً في أن قضية سبتة ومليلية عادت إلى النقاش الإسباني من أكثر من بوابة في وقت واحد: أزمة الهجرة، والخلافات داخل المؤسسات الإسبانية حول تدبيرها، والتصريحات المغربية الأخيرة، ثم استحضار البعد التاريخي للمدينة في مناسبة رسمية ترأسها الملك محمد السادس.

وبذلك، لا تبدو عودة سبتة إلى الواجهة مجرد تداعيات عابرة لأزمة الهجرة، بل تطوراً يعيد تذكير مدريد بأن ملف المدينتين، مهما طال تأجيله، يظل حاضراً في الموقف المغربي وفي حسابات العلاقات بين البلدين.

اترك رد