يشهد المغرب، مساء الأربعاء 12 غشت 2026، ظاهرة فلكية تتمثل في كسوف جزئي للشمس، ستختلف نسبة احتجاب قرص الشمس خلالها من منطقة إلى أخرى، بحسب الموقع الجغرافي لكل منطقة ومسار الظاهرة.
وسيكون الكسوف واضحاً بشكل أكبر في المناطق الشمالية للمملكة، قبل أن تتراجع نسبة احتجاب الشمس تدريجياً كلما اتجهنا نحو الجنوب. ومن المرتقب أن تكون مدن شمال المملكة من بين أفضل المناطق المغربية لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.
وأوضح الخبير الفلكي زهير بنخلدون أن الكسوف يحدث عندما يتوسط القمر بين الشمس والأرض، فيحجب جزءاً من قرص الشمس عن مناطق محددة من سطح الأرض. وأشار إلى أن صغر قطر القمر مقارنة بالشمس لا يمنع حدوث الكسوف، نظراً إلى أن القمر يكون أقرب إلى الأرض بنحو 400 مرة من المسافة التي تفصل الأرض عن الشمس، وهو ما يجعله يبدو بحجم ظاهري قريب من حجم الشمس.
وبحسب المعطيات الفلكية، سيمتد مسار الكسوف الكلي عبر مناطق من القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا، ثم جزء صغير من البرتغال، قبل أن يمر فوق إسبانيا وينتهي فوق البحر الأبيض المتوسط، فيما سيظل المغرب خارج نطاق الكسوف الكلي.
وسيكون المغرب داخل منطقة شبه الظل (Penumbra)، ما يعني أن الظاهرة ستظهر فيه بشكل جزئي فقط، مع تفاوت واضح في نسبة احتجاب قرص الشمس بين شمال المملكة وجنوبها.
وتصل نسبة الاحتجاب في المناطق الشمالية إلى مستويات مرتفعة، إذ تناهز نحو 93 في المائة في مناطق الشمال، خصوصاً طنجة ومحيطها، قبل أن تنخفض تدريجياً في اتجاه الجنوب لتبلغ حوالي 60 في المائة بالمناطق الداخلية.
وعلى مستوى المدن، تسجل النسب المرتفعة في الناظور بحوالي 92.9 في المائة، تليها طنجة وتطوان والحسيمة بنسب تقارب 92 في المائة، ثم فاس بنحو 89.5 في المائة، والرباط بحوالي 88 في المائة، فيما تصل النسبة في الدار البيضاء إلى نحو 87 في المائة.
وتنخفض نسبة احتجاب الشمس أكثر في اتجاه وسط وجنوب المملكة، إذ تبلغ حوالي 83 في المائة في مراكش، ونحو 79 في المائة في أكادير، بينما تتراجع إلى حوالي 70 في المائة في العيون، لتصل إلى قرابة 60 في المائة بالمناطق الداخلية الجنوبية.
ومن حيث التوقيت، ستبدأ الظاهرة في المغرب خلال الفترة المسائية، مع اختلاف لحظة بدايتها وذروتها ونهايتها بحسب الموقع الجغرافي. وفي الرباط، على سبيل المثال، يرتقب أن تبلغ الظاهرة ذروتها حوالي الساعة 19:43، مع احتجاب يقارب 90 في المائة من قرص الشمس.
وبخصوص أفضل أماكن المشاهدة، يؤكد الخبراء أن المناطق الغربية ستكون أكثر ملاءمة لمتابعة الظاهرة، باعتبار أن الكسوف سيحدث والشمس تتجه نحو الغروب، ما يجعل الأفق الغربي المفتوح عاملاً أساسياً في تحسين الرؤية.
وفي المقابل، يحذر المختصون من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف، حتى عندما يكون جزئياً، لما قد يسببه ذلك من أضرار خطيرة للعين. وينصح باستخدام نظارات خاصة وآمنة مخصصة لمتابعة الكسوف، أو اعتماد وسائل غير مباشرة مثل إسقاط صورة الشمس على سطح مناسب، وتجنب تماماً النظر المباشر إلى قرص الشمس دون وسائل حماية معتمدة.
