موسكو تتجاهل بنكيران، والرباط تخرج ببلاغ: موقف المغرب هو ما قاله الملك
يبدو أن تصريحات رئيس الحكومة المعين عبدالإله بنكيران الذي انتقد فيها التدخل الروسي في سوريا، قد أظهرت الواقع السياسي الذي قد لا يليق بالمسلسل الديمقراطي المغربي. حيث عرّى الردّ الروسي والبلاغ الرسمي المغربي كل شيء.
فبغض النظر عن زلة بنكيران، وفي الوقت الذي احتجت فيه روسيا عبر سفيرها إلى الخارجية المغربية، من خلال هذه التصريحات، وأنها لم تسمّ بنكيران بالاسم مكتفية بوصفه أحد أعضاء الحكومة، وإن صنفته بدرجة مسؤول حكومي كبير، فلأنها تعلم أن رئيس الحكومة لا يساوي شيئا في المغرب، وهو ما أكده البلاغ الرسمي المغربي للخارجية الذي أكد بعبارات واضحة “أن الملك محمد السادس يبقى الضامن لثبات واستمرارية المواقف الديبلوماسية للمملكة المغربية ولاحترام التزاماتها الدولية”.
الملكية مؤسسة تعبر عن الموقف الرسمي للمغرب أمر لا اختلاف عليه، ولكن أن يتم انتهاك مؤسسة من وزن رئاسة الحكومة والاستهانة بها، فإنه يضرب في العمق قيمة البلد، وكذا مسلسل البناء الديمقراطي، الذي توج بدستور 2011 الذي منح رئيس الحكومة صلاحيات واسعة، والتي فقط ينبغي أن تحدد إحداثياتها، بدل إبقائها رقعة لا حدود لها، ما جعل العبث يطبع عمل رئيس الحكومة، حيث تارة يبدو جريئا في قراراته، وتارة يبدو منكمشا في مهامه ومنزويا في مكانه، لذلك وقع ما وقع عندما تسبب بنكيران في خطإ وزلة ديبولماسية، كادت تؤدي إلى أزمة ديبلوماسية، لا سيما مع بلد متهور ومغرور كالفيدرالية الروسية، التي لها باع طويل في الحروب الباردة، والتي يبقى المغرب في غنى عنها.
يشار إلى أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون، استقبل الاثنين 5 دجنبر بمقر الوزارة، سفير فيدرالية روسيا بالرباط، فاليري فوروبييف، بطلب من هذا الأخير، وذلك حسب ما أفاد به بلاغ للوزارة.
وأوضح البلاغ أن السفير الروسي عبر، بهذه المناسبة، عن انشغال موسكو على إثر تصريحات إعلامية منسوبة “لمسؤول حكومي مغربي كبير” يتهم فيها روسيا بأنها مسؤولة عن تدمير سورية. وأضاف المصدر ذاته أنه ردا على ذلك، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون في البداية التزام المملكة المغربية بالحفاظ على العلاقات القوية مع فيدرالية روسيا والتي تعززت بالإعلان حول الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين، المبرم بمناسبة الزيارة الملكية لموسكو في مارس الماضي.
وسجل البلاغ أن الوزير ذكر، بعد ذلك، بالموقف الواضح للمغرب حيال الأزمة السورية والذي يرتكز بالأساس على أربعة عناصر، تتمثل في الالتزام من أجل حل سياسي يضمن استقرار سورية ويحافظ على وحدتها الوطنية والترابية، والانشغال بالمآسي الإنسانية الخطيرة التي خلفتها الأزمة السورية.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة المعين عبد الإله ابن كيران قد أجرى حوارا صحافيا، قال فيه إن “ما يفعله النظام السوري في حلب مسنودا من روسيا تجاوز كل الحدود”.
