أي مجتمع نحن؟ عطب الطلاق
بقلم: أحمد عنج
سجّلت المحاكم المغربية حوالي 100 ألف حالة طلاق خلال سنة 2017، أي بمعدل 273 حالة طلاق في اليوم الواحد وهدا رقم مخيف ،ادا ما استمرت الوثيرة على هدا المنوال خلال السنين القادمة قد تصبح الظاهرة كارتية بكل المقاييس على المجتمع المغربي نظرا لما تخلفه من اطفال التفكك الاسري ،وتدمير للاسر ،وعزوف عن الزواج ،وما غيرها من الظواهر السلبية المتفرعة عنها التي ستشكل معيقات للتنمية الشاملة . و في غياب دراسات ميدانية وتحليلة لاسباب الطلاق ،تظل التكهنات والفرضيات تعزيهاا لمتغيرات كثيرة تسود المجتمع المغربي ،ومنها غياب الوعي بمفهوم الزواج ،شروطه وأبعاده،،.ومعنىاه.وفي محاولة لاستجلاء بعض اسباب الطلاق احاول تسليط الضوء على بعض المفاهيم المرتبطة باسباب فشل الزواج وأولها غياب الوعي والادار ك لمعنى الزواج
الزواج هو علاقة انسانية بمفهومها العميق.اساسها الاحترام التام والتقدير الدي يقوم على اسس التعاون والتشارك في بناء مستقبل موحد،خال من مظاهر العبودية والاستغلال واحترام حقوق الانسان ،علاقة انسانية تشبع حاجة الانسان البيولوجية ،والنفسية ،وتحقيق الاستقرار المعنوي للنفس البشرية ،والطمأنينة للاستمرار في العيش في ظل رفقة صادقة يتحقق فيها الاتحاد الروحي والمادي والعاطفي بهدف التساكن و وخلق حياة هادئة الزوجين .ولاجله فلا بد ان تقوم هده العلاقة الانسانية على نكران الذات ،والابتعاد عن الانانية-وأن كانت مطلوبة على العموم -فهي مع الشريك اخص ،كما يجب يوضع في الحسبان ان التوافق او تحقيق التوازن ليس بالامر اليسير ،بل لا بد للشريكين من تجاوز الاختلاف القائم بينهما على مستوى العادات المألوفة ،وبعض التقاليد العائلية الموروثة ،و العمل على تدويبها و دمجها في تقليد جديد خاص بهما معا ،وهدا يتطلب إصلاحا للنفس وتعديلها بما يتناسب مع الوضع الجديد دون ضغط او إكراها وانما اكراما وتقديسا للعلاقة الانسانية واستفاءا لشروطها العامة والخاصة .كما يجب أن لا يخفى على كل من الشريكين في هده العلاقة الانسانية ان عليهما واحبات اخلاقية ملزمة لهما -غيرالتي دكرت سابقا – وكل اخلال بها يؤدي الى الاخلال بشروط توازن العلاقة الانسانية وتصدعها .
كل علاقة انسانية تسمو فوق كل الاعتبارات ،والعلاقةوالزوجية احداهن فهي ليست قميص مكوي او غير مكوي ،او جورب نضيف او متسخ او طبخ وهدايا ومجوهرات وما الى غير دلك بل هي اسمى من دلك بكثير بل لا يمكن اختزالها في جزيئات او حتى اجزاء كبيرة .
كما يجب استحضار انه مهما ارتفعت قيمة الخصال البشرية فلا بد لها من نقصان وعيوب تختلف نسبتها من شخص لاخر ،والخطأ وارد ومحتمل الوقوع في جل افعال الانسان ،فإن كان كل فرد يلتمس العذر لأخطائه فعليه كدلك ان يلتمسها للاخر في جميع علاقاته الانسانية ،وفي العلاقة الانسانية بين الازواج على الاخص .مع العمل اصلاحها والاقرار بها وعدم الدفاع عنها لكن هدا لا تأتي بسهولة كما يتصور الكثير من الناس، لان العقل البشري لا يمكنه ان يصدق اشياء يستعصي عليه فهمها ،وهدا الاخير لن يتأتى الا باستنهاض وعي الفرد بما هو عليه من حال .
فالتصدع محتمل الوقوع بالعلاقة الانسانية (العلاقة الزوجية)طبقا لنسبية الاشياء والمفاهيم وأنتفاء صفة الكمال بالبشر لكنه قابل للترميم ما لم يتجاوز اطارها (اي علاقة انسانية )بتحكيم القيم والواقعية ورجاحة العقل ،وهدا يشكل نفس جديد لالتحام قوي، اقوى من السابق بعد تنقية الشوائب والعلل المتسببة في التصدع ،و امر كهذا بسيط و يسير ادا ما تشبت الطرفان بما سبق ذكره من تسامح ونكران الدات وونبد الانانية وتفهم الغير والتماس العدر .
هدا اختصارا لبعض مقومات علاقة انسانية ناجحة نسبيا في اطار الزواج .
لكن يبقى التسائل المطروح والجواب الصعب هل ملامح المجتمع المغربي تستجيب لهده المعايير البسيطة ؟،وهل هو قادر على تجاوز نفسه بالقدر الدي يخلق شروط علاقة انسانية متوازنة ؟،الا يعتبر ان هدا المجتمع حامل لمقوماته شروط اعطابه وتخلفه ؟
كل هده الاسئلة سيتم التطرق لها تباعا في مواضيع لا حقة ،و وقد كان موضوعي بعنوان “الحرب الصامتة “اول موضوعي لي في رصد اعطاب وآفات المجتمع،والبقية ستأتي بإدن الله .والله الموفق.
