- الإعلانات -

عبء ميراوي على حكومة أخنوش

بالواضح

الإضراب العام الذي تشهده كل مؤسسات التعليم العالي، في سابقة خطيرة واستثنائية، والإجماع التام الذي تحقق ضد سياسة “التخريب” التي نهجها عبداللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أظهر للرأي العام الإشكالات الحقيقية التي تتخبط فيها الجامعة المغربية والتي استفحلت خلال الفترة الأخيرة. مطالب نقابات التعليم العالي والأستاذ الجامعي، والمتمثلة خصوصا في اعتماد نظام أساسي للأساتذة، قوبلت من طرف الوزير الوصي على القطاع بسياسة الآذان الصماء بعد أن عمد إلى سحب المشروع المتوافق عليه بين جميع الشركاء خلال الولاية الحكومية السابقة عقب جولات حوار ماراثونية وبعد رفضه مقابلة الأساتذة وادعاءه، متوجها إليهم، أنه غير معني بإضرابهم، في استفزاز غير مفهوم لهم وفي استخفاف بعواقب قراراته الأحادية التي تشكل خطرا على السلم الاجتماعي.

الوزير ميراوي، الذي اختار رمي مسؤولية التراجعات التي يشهدها الحقل الجامعي خلال العقدين الأخيرين في سلة الحكومات السابقة، هربا من المسؤولية وفي تبخيص تام لكل ما تم إنجازه في السابق، أصبح، حسب مصادر متطابقة، يشكل إحراجًا لعدد من القياديين داخل المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الذين لم يعودوا يؤمنون بما يبشرهم به الوزير، بحكم الاضطرابات التي نتجت عن تصريحاته المتكررة وقراراته العشوائية والمتسرعة. نفس الانطباع تم تسجيله لدى عدد من المسؤولين الحكوميين من داخل الأغلبية الذين لا يستوعبوا السياسة الشعبوية والعدوانية التي اختار نهجها عبد اللطيف ميراوي، بل أضحى هذا الأخير، حسب مصدر مأذون، يشكل عبئا على كل حكومة أخنوش.

الأخطر من ذلك هو أن ميراوي، الذي يتعنى في كل مناسبة بجهات “جد عليا” التي تحميه في مخططاته وتسانده في قراراته، لم يقدم إلى حدود الساعة أي مبادرة أو مشروع لتطوير منظومة التعليم العالي وما جاء به في خرجاته ومناظرات ما هو إلا خطابات نظرية بنبرة اصطدامية حادة، من قبيل القطع مع كل الممارسات السابقة التي لا تعنيه، رغم كونه طرفا فيها لسنوات، ولغة خشبية فضفاضة، من قبيل جامعة 4.0 وجيل جديد من الدكاترة. وحتى مشروعه لتسريع تحول المنظومة، والذي عهد إلى “صديقته” (ح.أ.) بلورته، دون إشراك الجامعيين والإداريين، والمزمع تنزيله، حسب قوله، بدءًا من السنة الجامعية 2023-2024، أي بعد سنتين من إعادة تشخيص المشخص، لا يعدو أن يكون سوى “تسويف” مفتوح إلى ما لا نهاية للإصلاح منشود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.