في أي شيء يفكر قادة العالمين: العربي والإسلامي؟؟؟ ح 1

بقلم: د. محمد وراضي

      سؤالنا هذا يفرض علينا أن نحدد قبل كل شيء من نعنيهم بالقادة؟ هل نعني بهم الملوك والأمراء والرؤساء؟ أم نعني بهم كذلك قادة الفكر والقلم، كانوا منتمين متحزبين، أم كانوا غير منتمين وغير متحزبين؟

    هؤلاء الملوك، وهؤلاء الأمراء، وهؤلاء الرؤساء، كيف أصبحوا كذلك؟ كيف أصبحوا مسؤولين عن تدبير شؤون دولهم التي هم على رأس تدبير شؤونها؟

    سؤال تاريخي غاية في الأهمية. فقادة جمهوريون بالمفهوم المعاصر، لم يعرفهم التاريخ، لكنه عرف قادة إمبراطوريين، ثم إنه بالنسبة إلينا كمسلمين، عرف خلفاء وملوكا وأمراء، متى حصرنا العملية السلطوية العليا في حدود الدولة الإسلامية الكبرى من جهة، وفي حدود الدول المستقلة عنها تباعا من جهة ثانية؟ 

    ولا دليل دينيا لدينا يحدد نوع النظام الذي علينا الخضوع له، أو القبول به، أو العمل على إقامته، مع أن الإسلام – كما ورد في الحديث النبوي – “يجب ما قبله”، وما قبله بكل تأكيد يدخل ضمن مدلولاته جميع ما يتصل بالإنسان في مختلف مجالات حياته، يعني بكل بساطة نشاطه الديني، ونشاطه الاقتصادي والمالي، وأوضاعه الأخلاقية والاجتماعية والسياسية، مع التأكيد على أن الإنتاج والتوزيع والاستهلاك من ضمن العناصر المترابطة التي توفر له حاجياته الجسدية، أو توفر له – بعبارة أخرى – قوت يومه، حيث يجد في الوقت ذاته فرص أداء ما عليه من واجبات، وبالتالي لضمان ما له من حقوق. والواجبات والحقوق كما هو بين، من الصعب تحديدها بكل بساطة، وبكل يسر. فلزم هكذا أن تشمل الأفراد والجماعات. ومن ضمنها واجبات وحقوق قادة الدول والشعوب. هؤلاء الذين يهمنا وضعهم في كل زمن وفي كل مكان.

    فإن لم تحمل النصوص القرآنية أسماء القادة، ولا ألقابهم، ولا حملتها الأحاديث النبوية، معناه أن القضية متروكة للشعوب التي لا تعنيها، لا الأسماء ولا الألقاب ولا الكنى، وإنما يعنيها ما على الحاكم أداؤه من مسؤوليات، تنحصر جميعها فيما عليه العمل لإسعاد رعيته بالمفهوم الفقهي القديم السائد.

    فالقرآن الكريم والسنة الشريفة، يحثان الحاكم على مراعاة الأخوة، والعدل، والمساواة، والحرية، والكرامة، والاستقامة، والشورى في شخصه بالتحديد، وتطبيق شرع الله متى توفرت النصوص الناطقة بكافة الأحكام التي على الحكام أيا كانت صفتهم، تطبيقها وقبلها احترامها والاقتناع بها.

   وبما أن الزمان والمكان في تغير مستمر، دون الدخول في التفاصيل، وبما أن النصوص القرآنية والحديثية لا تتوفر على حلول لكافة القضايا التي تهم الإنسان عامة في الحال والمآل، وبما أن الله ورسوله على بينة من هذا الأمر، فإنه ص جعل الاجتهاد سنة من سننه، فإثارة موضوعات جديدة، لم يرد بخصوصها أي نص، فمفروض علينا حينها أن نجد لها حلولا من شأنها احترام مقاصد الشريعة، هذه التي هي باختصار شديد “جلب المنافع ودفع المضار”.

   فيكون على القادة العرب والمسلمين، أن تتصف كافة أفكارهم، وكافة أفعالهم، بما لا يفارقهم ليل نهار، ولا يفارقهم أينما حلوا وارتحلوا، إنه هو توفير المنافع لمواطني بلدانهم في كافة المجالات، وبالتالي حمايتهم من أية مضار يمكن أن تجعلهم في أسوإ الأحوال. غير أن همهم هذا المزدوج، لا يمكن تصوره، إن لم يكن جنبا إلى جنب، مع المبادئ المذكورة قبله، لأن غيابها معناه حضور أضدادها، وأضدادها هي العوامل الأساسية التي تذمر الشعوب، وتحملها على التأفف، كما تحملها حملا على الانتفاضات والثورات، للتخلص من كل القادة الذين لا يحملون هم “جلب المنافع ودفع المضار”، إلى حد أننا مقتنعون بأن المعارضة السياسية من طرف المتحزبين المخلصين – مهما تكن هويتهم الأيديولوجية – إنما تستهدف ما اعتبرناه لب مقاصد الشريعة، التي كتبت عنها مؤلفات ومؤلفات، في حين أننا تعمدنا باختصار مرافقة هم أي حاكم للأخوة والعدل، والمساواة، والحرية، والكرامة والاستقامة، والشورى. وهذا السباعي الذي ركزنا عليه بإيعاز وبتوجيه من الكتاب والسنة، هل يوجد حكام عرب ومسلمون في حاضرنا يتصفون به، كحال قلة قليلة من الحكام المعاصرين الملتزمين إلى حد ما وبمعنى ما؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.