بالواضح – الرباط
يضع حزب العدالة والتنمية الشق الاجتماعي في صدارة برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية 2026، متعهداً بإعادة الاعتبار للخدمات العمومية الأساسية وتصحيح عدد من الاختلالات التي رافقت تنزيل ورش الحماية الاجتماعية.
ويقوم التصور الذي قدمه الحزب، اليوم بمدينة الرباط، على اعتبار التعليم والصحة والسكن والنقل والماء وغيرها من الخدمات الأساسية جزءاً من صميم العدالة الاجتماعية، وليس مجرد إجراءات مرافقة للسياسات الاجتماعية.
ويقترح الحزب ضمان حد أدنى موحد من الحقوق والخدمات لفائدة المواطنين، سواء في القرى والمناطق الجبلية والواحات والمدن الصغيرة أو في المراكز الحضرية، إلى جانب مراجعة معايير الاستحقاق والاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية.
التعليم.. مدرسة عمومية موحدة
في مجال التربية والتكوين والبحث العلمي، يدعو الحزب إلى إرساء منظومة وطنية تقوم على الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، مع تعزيز الهوية الوطنية وتأهيل المتعلمين للاندماج الاجتماعي والمهني، وإعادة الثقة والجاذبية إلى المدرسة والجامعة العموميتين.
ومن أبرز مقترحاته إلغاء التمييز بين مدارس الريادة وباقي المؤسسات التعليمية، بهدف الوصول إلى مدرسة عمومية موحدة وذات جودة للجميع.
كما يقترح إحداث وكالة وطنية للإشراف على التعليم الأولي ودمجه تدريجياً في التعليم الابتدائي، فضلاً عن اعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس، مع اللجوء إلى التناوب اللغوي في بعض المواد العلمية والتقنية، وتطوير مكانة اللغة الأمازيغية في المدرسة.
وفي ما يتعلق بولوج مهنة التعليم، يتعهد الحزب بإلغاء سقف سن المشاركة في مباريات توظيف الأطر التربوية المحدد حالياً في 35 سنة، والعودة إلى القواعد المعمول بها في الوظيفة العمومية.
كما يربط الحزب إصلاح المدرسة بتحسين أوضاع العاملين فيها، من خلال حماية الاستقرار المهني والاجتماعي لنساء ورجال التعليم، بما يضمن كرامتهم ويرفع من مردوديتهم التربوية والبيداغوجية.
ويقترح كذلك إطلاق برنامج وطني عاجل للتحكم في القراءة والكتابة والرياضيات في التعليم الابتدائي، مع إيلاء اهتمام خاص للفتيات في الوسط القروي والمناطق النائية، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي المدرسي، بما يشمل النقل والإطعام والداخليات والمنح.
وفي التعليم العالي، يقترح الحزب إرساء خريطة جامعية أكثر عدالة، عبر توفير قطب جامعي مندمج واحد على الأقل في كل جهة، والرفع التدريجي لتمويل البحث العلمي إلى 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
الصحة.. من التغطية إلى الخدمة الفعلية
في القطاع الصحي، يطرح الحزب بناء منظومة وطنية عادلة ومندمجة وقريبة من المواطنين، تضمن الولوج إلى الوقاية والعلاج والدواء في آجال معقولة وبكلفة مناسبة.
ويقترح، في هذا الإطار، ربط تعميم التغطية الصحية بتوفر الخدمات وجودتها، ووضع المستشفى العمومي والرعاية الصحية الأولية في صلب المنظومة الصحية.
كما يدعو إلى تخصيص الاستفادة من التغطية والخدمات الصحية المجانية في إطار برنامج «أمو تضامن» بالمراكز الصحية العمومية للقرب والمستشفيات العمومية الإقليمية والجهوية والجامعية، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لهذه المؤسسات.
ويطالب البرنامج أيضاً بإلغاء توقيف الاستفادة من التغطية الصحية بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة والخطيرة والحالات المستعجلة بسبب انتهاء بطاقة «أمو تضامن» أو وجود متأخرات في الاشتراكات.
وفي السياق ذاته، يقترح الحزب معالجة وضعية من أُقصوا من التغطية الصحية بعد الانتقال من نظام «راميد»، وإعادة التغطية الصحية الخاصة بالطلبة بصورة مستقلة عن وضعية انخراط أوليائهم، فضلاً عن إقرار التغطية الصحية للوالدين ضمن حقوق المؤمنين.
كما يتضمن البرنامج مراجعة شاملة لسياسة تسعير الأدوية، خصوصاً الأدوية المكلفة، وتشجيع الصناعات الصحية والدوائية ذات القيمة الاستراتيجية.
الحماية الاجتماعية.. مراجعة معايير الاستحقاق
ويخصص الحزب حيزاً مهماً لتصحيح ما يعتبره اختلالات في تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، خصوصاً ما يتعلق بإقصاء بعض الأسر المستحقة بسبب المؤشر ومعايير الاستحقاق، واختلاف عتبات الاستفادة بين التأمين الصحي والدعم الاجتماعي المباشر.
ويقترح الحزب مراجعة مؤشر وعتبة الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، وتوحيد عتبات الاستفادة بين «أمو تضامن» وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
كما يدعو إلى استبعاد الاستهلاك الأساسي للماء والكهرباء والغاز والهاتف من المعايير التي قد تؤدي إلى إقصاء الأسر من الدعم، واعتماد الدخل الفعلي والعبء العائلي والإعاقة والمرض المزمن في تحديد الاستحقاق.
ويتضمن البرنامج كذلك دعماً إضافياً للأشخاص في وضعية إعاقة، بحسب درجة الإعاقة، بما يشمل الأجهزة التعويضية والتأهيل.
الفوارق المجالية والقدرة الشرائية
ويمتد التصور الاجتماعي للحزب إلى تقليص الفوارق المجالية، عبر ضمان حد أدنى موحد من الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والماء والنقل والإدارة والاتصالات لفائدة سكان القرى والجبال والواحات والمدن الصغيرة.
ويقترح الحزب اعتماد ميثاق وطني يحدد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية الواجب توفيرها في كل مجال ترابي، إلى جانب اعتماد العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية.
وفي مجال الدعم الاجتماعي، يلتزم الحزب بمعالجة وضعية أزيد من 54 ألف أرملة قال إنهن أُقصين من الدعم الاجتماعي المباشر، مع اقتراح الحفاظ على حق الأرامل في الاستفادة من معاش أزواجهن المتوفين في حالة الزواج، وتحسين الحد الأدنى للمعاش.
أما حماية القدرة الشرائية، فيراها الحزب قضية تتطلب سياسة عمومية مستدامة، لا مجرد إجراءات ظرفية لمواجهة موجات الغلاء.
ويقترح لذلك مقاربة تشمل الخدمات العمومية الأساسية والمنافسة والأسواق والطاقة والنقل والسكن، بما يحد من أثر التضخم والارتفاع غير الطبيعي للأسعار على مداخيل الأسر.
السكن.. من الترحيل إلى الإدماج
وفي قطاع السكن، يقترح الحزب مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالبناء في العالم القروي، وتبسيط المساطر بما ييسر استفادة سكان القرى من السكن اللائق، مع مراعاة خصوصية المجال القروي.
وبخصوص دور الصفيح، يدعو البرنامج إلى الانتقال من الترحيل الإداري إلى مقاربة إدماجية تقوم على المواكبة الاجتماعية وإعادة إيواء الأسر بالقرب من مناطق عيشها وعملها، متى كان ذلك ممكناً.
كما يشدد على تجهيز البقع وتوفير الخدمات الأساسية والمرافق العمومية قبل نقل السكان، ومنع الإفراغ من دون توفير بديل لائق.
ويتضمن البرنامج أيضاً إطلاق برنامج مندمج لمعالجة المباني الآيلة للسقوط، خصوصاً في المدن العتيقة، إلى جانب مراجعة برنامج الدعم المباشر للسكن بما يضمن استفادة الفئات محدودة الدخل والشباب المقبل على الزواج.
كما يقترح الحزب إعادة الامتيازات الضريبية الممنوحة للتعاونيات والوداديات والجمعيات السكنية، مع تأطير عملها بما يحفظ حقوق المستفيدين.



