بالواضح – الرباط
أشعلت أغنية أدّتها فرقة “العونيات” وهي مجموعة غنائية نسائية شعبية تردد أهازيج وكلمات مستقاة من الفولكلور الشعبي بالمغرب، صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، خلال الأيام الماضية.
وأعادت هذه الأغنية والتي أثار الكثير من الجدل والتعليقات، موجة المطالب السياسية والاجتماعية الموجهة إلى أعلى سلطة في البلاد والمتمثلة في الملك محمد السادس بصفته رئيساً للدولة إلى الواجهة من جديد.
وتضمنت الأغنية والتي تحمل عنوان “زيد يا الملك زيد” (واصل يا الملك واصل)، رسائل سياسية واضحة للعاهل المغربي، من ضمنها مواصلة مسلسل التنمية، والتجاوب مع المطالب الشعبية، وإصلاح التعليم والاهتمام بما يريده الشعب وتحديداً فئة الشباب ومواجهة التشدد.
واستطاعت هذه الأغنية الشعبية اكتساح مواقع التواصل الاجتماعي بسبب إثارتها للمشاكل والقضايا الرّاهنية بالمجتمع المغربي، ومخاطبتها رمزاً من رموز الدولة المغربية.
ومن مقاطع الأغنية تقول فرقة “العونيات”: “ما بغينا وسام بغينا غير السلام” ومعناها (لا نريد الأوسمة، نريد فقط السلام)، و”الشعب درويش باغي يعيش” ومعناها (الشعب فقير ويريد فقط العيش بكرامة)، و”كون ما القراية ما تعلا الرّاية” ومعناها (إذا لم يكن هناك التعليم فراية المغرب لن تعلو)، كما طالبت هذه الفرقة النسائية الملك بتشبيب القيادات ومناصب المسؤولية بقولهن “حيّد الشيَّاب ودير الشباب” وغيرها من الكلمات التي تحمل رسائل سياسية.
وتأتي هذه الأغنية الشعبية بعد أشهر قليلة من انتشار أغنية “في بلادي ظلموني” التي رددتها جماهير فريق الرجاء البيضاوي، والتي اكتسحت بدورها مواقع التواصل الاجتماعي داخل وخارج المغرب بسبب إثارتها لنفس المشاكل والقضايا الاجتماعية التي يعاني منها المغاربة.
ويرى عبدالفتاح الحيداوي، المحلل السياسي أن انتشار هذه الثقافة الجديدة المتمثلة في وضع المطالب السياسية والاجتماعية عبر الأناشيد الرياضية والأهازيج الشعبية فكرة ذكية لأنها تصل إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين وتؤثر بسرعة كبيرة، كما أنها تصل إلى المعني بالأمر دون قنوات أو وسائط رسمية.
وأضاف الحيداوي في تصريح لـ “بالواضح”، أن فئة عريضة من الشعب المغربي ربما أدركت أن حكومة حزب العدالة التنمية الحاكم ومؤسساتها لم تقدم أي إضافة نوعية لهم كما أنها لم تهتم لمطالبهم، لافتاً إلى أن توجيه الرسائل بشكل مباشرة للملك محمد السادس مفاده فقدان الثقة في الطبقة السياسية الحاكمة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن أغنية “زيد يا الملك زيد”، الصادرة عن فرقة شعبية تنحدر من أوساط بسيطة وقريبة من المواطنين، وأيضاً الأغنية التي سبقتها وهي “في بلادي ظلموني” والتي صدرت عن جمهور ينتمي أغلب متتبعيه وعشاقه إلى الطبقة المتوسطة والفقيرة، كلها إشارات قوية تؤكد أن هناك “غليان وتذمر لدى جزء لا يستهان به من المجتمع المغربي”. وفق تعبيره.
ويعتقد المتحدث، أن هذه الأغاني فصّلت في المطالب الاجتماعية والتي لم يستطع أي فاعل سياسي الحديث عنها، علماً أنه لا يوجد تأطير سياسي حقيقي في البلاد.
