جعل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، من معركة الأسعار والوسطاء محور كلمته خلال اللقاء الانتخابي الذي احتضنته القنيطرة اليوم الاثنين، كاشفا عن تصور حزبه لإعادة تنظيم مسالك توزيع المواد الاستهلاكية وربط المنتج بالمستهلك، ضمن برنامج أوسع يستهدف دعم القدرة الشرائية ورفع المعاشات ومراجعة ضريبة الدخل وتوسيع الدعم الاجتماعي.
وقال لقجع إن ارتفاع كلفة المعيشة يستدعي التدخل في بنية التوزيع، معلنا عن تصور لإحداث شركات جهوية تتولى نقل المواد الاستهلاكية وتوزيعها وصيانتها وتطوير شبكاتها، بما يسمح بتقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك والحد من الزيادات التي تنعكس على الأسعار.
وأوضح أن هذه الشركات ستكون مفتوحة أمام التجار الراغبين في المساهمة فيها عبر الأسهم، شريطة اعتماد قواعد واضحة وشفافة، مؤكدا أن الهدف هو تنظيم حركة السلع ومنع الممارسات التي تسمح لبعض الوسطاء بالتحكم في الأسعار على حساب المستهلك.
ووضع لقجع القدرة الشرائية في مقدمة أولويات برنامج «البام»، مشددا على ضرورة تمكين الأسر من الوصول إلى المواد الأساسية بأثمان معقولة، قبل أن ينتقل إلى فاتورة الكهرباء، حيث تحدث عن تصور يستهدف الأسر ذات الاستهلاك المنخفض عبر تخفيف العبء عنها، بما قد يصل إلى إعفائها من الأداء وفق الشروط التي سيحددها البرنامج.
وفي ورش التقاعد، أعلن لقجع أن الحزب يقترح رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم شهريا، معتبرا أن وضعية عدد واسع من المتقاعدين تفرض معالجة سريعة، خصوصا بالنسبة لمن قضوا سنوات طويلة في العمل مقابل معاشات محدودة.
وتناول كذلك وضعية الأرامل، موضحا أن البرنامج يقترح تحسين استفادتهن من معاش أزواجهن بعد الوفاة، بما يوفر لهن دخلا يحافظ على استقرارهن الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بضريبة الدخل، كشف لقجع عن توجه لمراجعة الجدول المعتمد بالنسبة للأجراء في القطاعين العام والخاص، بهدف تخفيف الاقتطاعات ورفع الدخل الصافي، مقدرا الزيادة الممكنة بالنسبة لبعض الفئات، حسب مستويات الأجور والاقتطاع، بما يتراوح بين 1500 و4000 درهم شهريا.
أما في الدعم الاجتماعي المباشر، فأعلن عن مقترح لرفع الحد الأدنى للمساعدة إلى 1000 درهم شهريا، إلى جانب مراجعة المؤشرات المعتمدة في تحديد أهلية الأسر للاستفادة.
وانتقد لقجع احتساب بعض الممتلكات البسيطة، مثل الدراجة أو الدراجة النارية المستعملة في العمل، ضمن العناصر التي قد تؤثر في الاستفادة من الدعم، مؤكدا أن الحزب يريد الانتقال إلى معيار يرتبط بالدخل الفعلي للأسرة ومدى حاجتها إلى المساعدة.
وشدد على أن حصول رب الأسرة على فرصة عمل أو إطلاقه نشاطا اقتصاديا لا ينبغي أن يؤدي مباشرة إلى وقف الدعم، معتبرا أن المساعدة يفترض أن ترافق الأسرة إلى أن تتحسن أوضاعها بشكل يسمح لها بالاستغناء عنها.
وخصص لقجع جزءا من كلمته للشباب، مؤكدا أن برنامج الحزب يقوم على مواكبتهم منذ التكوين إلى الولوج إلى سوق الشغل، مع توفير التأطير والتمويل للشباب الراغبين في إنشاء مقاولاتهم، إلى جانب مواكبة تقنية ومالية تساعد مشاريعهم على الاستمرار.
وفي قطاع الصحة، اعتبر لقجع أن تعميم التغطية الصحية يبقى محدود الأثر إذا توجه المواطن إلى مؤسسة صحية ولم يجد الطبيب أو الدواء أو الخدمة التي تحفظ كرامته، داعيا إلى إصلاح الصحة العمومية بالتوازي مع استكمال إدماج الأسر المستحقة في منظومة التغطية.
وربط هذا الورش بإصلاح المدرسة، مؤكدا أن بناء مجتمع متماسك يمر عبر تعليم قادر على تكوين الأطفال والشباب وتمكينهم من قيم المواطنة والاندماج الاجتماعي.
وأكد لقجع أن مفهوم الدولة الاجتماعية، وفق تصور حزب الأصالة والمعاصرة، يتجاوز الدعم المباشر والتغطية الصحية إلى إصلاح الصحة والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي الجانب المالي، حدد لقجع الكلفة الإجمالية لتنفيذ البرنامج في نحو 190 مليار درهم على مدى خمس سنوات، مؤكدا أن الحزب يراهن على تطور الموارد العمومية مع الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة.
ورفض تصنيف هذه الالتزامات ضمن خانة الوعود الانتخابية، معتبرا أن الحزب يقدم برنامجا للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي ومعالجة الإشكالات التي تواجه مختلف الفئات.
وردد لقجع خلال اللقاء شعار «لا وعود لا عهود.. لقجع عندو الموجود»، مؤكدا أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر التنفيذ والمحاسبة.
ودعا الحاضرين إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر والتصويت لمرشح حزب الأصالة والمعاصرة، مشددا على أن محاسبة المنتخبين ينبغي أن تبدأ مباشرة بعد الاقتراع، وعدم انتظار خمس سنوات قبل مساءلتهم عن الالتزامات المقدمة.
كما توقف عند جولة قام بها اليوم نفسه في منطقة عرباوة وعدد من جماعات الغرب، مشيرا إلى اطلاعه على إكراهات مرتبطة بالخدمات والبنيات الأساسية، ومعتبرا أن اختيارات 23 شتنبر سترسم مسار السنوات الممتدة إلى غاية 2031.
وشدد لقجع بالتأكيد على أن طموح الحزب يتمثل في الوصول، بحلول 2031، إلى وضع تتجاوز فيه مطالب المواطنين قضايا الطريق والماء والكهرباء والصحة والتعليم، للانتقال إلى مطالب تنموية جديدة بعد معالجة هذه الأولويات الأساسية.



