قراءة أولية في قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م د المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة
بقلم: مصطفى المريني (.)
اطلعتُ للتو على قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م د المتعلق بقانون تنظيم مهنة المحاة رقم 66.23 ، والذي قضى بـ “تعذر البت في الاحالة المعروضة عليها على حالها” ولما كان القرار يستحق قراءة متأنية ،فإنني اكتفي هنا، بتسجيل بعض الملاحظات الأولية والسريعة التي عنت لي بادي الراي ..
-1ملاحظة مسطرية
يتبين من القرار أن رسالة الإحالة، الموجهة من رئيس مجلس النواب، أُرفقت بتقرير اللجنة المختصة المتضمن لمشروع القانون كما صادق عليه مجلس النواب، دون إرفاق النص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7يوليوز2026
2-لارقابة دستورية دون نص مكتمل
اكدت المحكمة الدستورية وجود تلازم بين ممارسة رقابتها وتوفر النص التشريعي في صيغته النهائية كما أقره البرلمان. فمحل الرقابة هو القانون المكتمل مسطرياً، وليس تقارير اللجان أو الوثائق التحضيرية، الأمر الذي يجعل غياب النص النهائي مانعاً من مباشرة الرقابة الدستورية.
3-تعذر مؤقت للبت وليس رفضا للاحالة
لم تقض المحكمة بعدم قبول الإحالة أو برفضها، وإنما صرحت بـ “تعذر البت في الاحالة المعروضة عليها على حالها” وهي صيغة تفيد أن المانع مسطري قابل للتدارك، بما يتيح تصحيح الإحالة وإعادة عرضها على المحكمة.
4-انسجام مع الاجتهاد القضائي الدستوري
يندرج هذا القرار ضمن نهج قضائي مستقر يحرص على احترام الشكليات والمساطر المنظمة للإحالة، دون المساس بحق الجهات المخول لها دستورياً اللجوء إلى المحكمة، وهو ما تؤكده قرارات سابقة..(..)
5-اثر الإحالة على مسطرة إصدار القانون
ما دامت الإحالة قد قُدمت وفق المقتضيات الدستورية، فإن مسطرة إصدار الأمر بتنفيذ القانون تظل معلقة إلى حين استكمال إجراءات الرقابة الدستورية وصدور القرار النهائي بشأن مطابقة القانون للدستور.
وكخلاصة يؤكد هذا القرار، مرة أخرى، أن الشكليات والمساطر في القانون الدستوري ليست مجرد إجراءات شكلية، بل تمثل ضمانات جوهرية لحماية مشروعية التشريع وصيانة الأمن القانوني. لذلك، قد يكون خلل مسطري واحد كافياً لتعليق مسار قانون إلى حين تداركه، بما يكفل ممارسة المحكمة الدستورية لاختصاصها على أساس نص تشريعي مكتمل ومستوفٍ لجميع متطلبات الإحالة.
(.) استاذ القانون الدستوري
