أهمية مشروع النموذج التنموي الجديد..

بقلم: يونس فنيش
الإنفتاح على فعاليات معينة تنتمي إلى المجتمع المدني في إطار مشروع النموذج التنموي الجديد المأمول لا يجب أن يتحول إلى منصة للتباكي على الأوضاع وانتقادها، أو إلى منبر لرفع المطالب، لأن هذه أشياء من اختصاص البرلمان والمعارضة بكل أشكالها، كما أنها أشياء عادية ومألوفة لن تتسبب سوى في تكرار ممل لا يغني ولا يسمن من جوع، وفي ضياع لوقت قد لا يعوض…

وأيضا، وعلى سبيل الإفتراض، إن “استجداء” بعض مشاهير المواقع الإجتماعية، -من بين ممتهني أو ممتهنات الخوض في بعض الأمور السياسية…-، من أجل استمالة “قدراتهم الشعبوية” لجلب عطف الجماهير لصالح الأحزاب السياسية ليس مهمة اللجنة المكلفة بمشروع النموذج التنموي الجديد، كما أنه “استجداء” أكل عليه الدهر وشرب نظرا للتحول الملموس في عقلية المبحرين في عالم الإنترنت الذين أصبحوا يستهلكون الفرجة من باب الفضول فقط، و لا يتأثرون سوى بالجدية…

الوقت يداهم اللجنة -المكلفة بمشروع النموذج التنموي الجديد-. إنها في حاجة فقط لاستشارة علنية مع من لديهم فعلا أفكارا نيرة موضوعية جديدة لإغناء المشهد العام بالمصداقية، أولا و قبل كل شيء، و بعيدا عن كل “شعبوية انتهازية”… فالوطن في حاجة لأفكار جديرة بإحداث تغيير علمي موضوعي فعلي ينعكس إيجابا على الحياة اليومية للمواطنين عاجلا.

فإذا كان في ما مضى استعمال “الشعبوية” لتأجيل الأزمات الإجتماعية يعود بنفع مؤقت ما، فإننا اليوم أمام تحد من نوع آخر لا يجب الإستهانة به، لأنه يتعلق بوضع جديد لا يمكن بتاتا مواجهته دون ضمان مساندة القواعد الإجتماعية الخلفية المتجلية في الطبقة المتوسطة وحليفتها الموضوعية الطبقة الفقيرة…

إننا جميعا نتواجد على متن نفس السفينة، سفينة ضخمة قد تواجه في وقت قريب أمواجا هائجة متتالية متسلسلة قد يرتفع علوها الواحدة تلوى الأخرى لا قدر الله، مع أنها سفينة لا تتوفر على أطواق النجاة للجميع… فالحل إذا في تقوية أسس السفينة حتى لا تستسلم لكل عاصفة فجائية محتملة، و حتى تبلغ بر الأمان بكل طمأنينة و سعادة، وبجميع ركابها…

مشروع النموذج التنموي الجديد المأمول لابد أن يقدم جديدا، ولذلك لابد له أن يهتم بالفكر المتزن المتوازن ليتمكن من صناعة حلول صائبة تقطع فعلا مع إنشاءات المشاريع السابقة. قد يبدو الأمر صعبا، ولكنه يتطلب فقط الإنتباه إلى أهمية ضرورة استيعاب الفرق بين الفكر الإيجابي البناء و الشعبوية الهدامة؛ فلابد من بدل المجهود نظرا للظرف الحرج الذي نعيشه كلنا اليوم…

التهويل ليس القصد من هذا المقال، و لا دق ناقوس الخطر الذي يا ما تم دقه و مرت الأمور بسلام، ولكنه سلام اتضح أنه خادع مخادع، بل القصد إثارة الإنتباه إلى حالة اجتماعية فريدة لم يسبق لها مثيلا في ما سبق… و معذرة على الصراحة و الله أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.