يشهد قطاع التعليم العالي بالمغرب دخول الجامعة العربية المفتوحة إلى المشهد الجامعي الوطني، بافتتاح فرعها في الرباط، الذي يمثل أول حضور للمؤسسة خارج منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع فرص التعليم الجامعي المرن وتعزيز التعاون الأكاديمي العربي والدولي.
وأعلنت الجامعة، في يونيو 2026، افتتاح حرمها الجامعي بالمغرب، ليصبح الحرم العاشر ضمن منظومتها التعليمية، على أن يستقبل أول دفعة من الطلبة مع بداية السنة الجامعية 2026-2027.
التعليم المفتوح.. رهان على المرونة
تعتمد الجامعة العربية المفتوحة نموذجًا تعليميًا يجمع بين الدراسة الحضورية والتعلم الإلكتروني، بما يمنح الطلبة مرونة أكبر في متابعة مسارهم الأكاديمي، خصوصًا بالنسبة إلى الراغبين في التوفيق بين الدراسة والالتزامات المهنية أو الشخصية.
وفي المغرب، تتجه المؤسسة إلى تقديم برامج أكاديمية تستجيب للتحولات المتسارعة في سوق العمل، وتشمل مجالات من بينها إدارة الأعمال، وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، والدراسات اللغوية والترجمة.
شراكات أكاديمية دولية
ويستند النموذج الأكاديمي للجامعة إلى شراكات دولية، أبرزها تعاونها مع الجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، بما يهدف إلى تعزيز جودة البرامج الأكاديمية وإتاحة مسارات للحصول على مؤهلات ذات امتداد دولي، وفق البرامج والاعتمادات المعتمدة.
كما تبرز الجامعة ضمن منظومة الجودة والاعتماد الخاصة بفرع المغرب كلاً من الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي (ANEAQ)، ووكالة ضمان الجودة للتعليم العالي (QAA).
المغرب.. بوابة نحو إفريقيا
لا يقتصر الرهان على استقطاب الطلبة المغاربة، إذ تنظر الجامعة إلى المملكة باعتبارها منصة يمكن من خلالها توسيع حضورها الأكاديمي في شمال وغرب إفريقيا ومنطقة الساحل.
ويأتي ذلك في سياق الموقع الاستراتيجي للمغرب وانفتاحه المتزايد على محيطه الإفريقي، بما قد يتيح للفرع المغربي مستقبلًا استقطاب طلبة من دول إفريقية أخرى وتحويل الرباط إلى نقطة ارتكاز للمشروع الأكاديمي للجامعة في القارة.
تخصصات تواكب التحول الرقمي
يحظى التحول الرقمي بمكانة بارزة ضمن التوجه الأكاديمي للجامعة، من خلال الاهتمام بعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدارة الأعمال واللغات والترجمة.
ويعكس اختيار هذه المجالات سعي المؤسسة إلى مواكبة الطلب المتزايد على الكفاءات الرقمية والمهارات الحديثة، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عاملين أساسيين في إعادة تشكيل سوق العمل والقطاعات الاقتصادية.
وفي يوليوز 2026، نظمت الجامعة بالمغرب، بمدينة سلا، ورشة تدريبية حول التحول نحو التعليم المفتوح وبناء مستقبل التعليم العالي، في إطار توجهها إلى ترسيخ مفهوم التعليم المفتوح ضمن النقاش الأكاديمي الوطني.
شروط الولوج والتسجيل
وبحسب المعطيات المنشورة رسميًا، يشترط الالتحاق ببرامج ما بعد البكالوريا التوفر على شهادة البكالوريا المغربية أو شهادة معادلة معترف بها، إلى جانب توافق تخصص البكالوريا مع المجال الدراسي المختار واستيفاء الشروط الخاصة بكل برنامج.
كما يتعين على الراغبين في التسجيل تقديم الملف المطلوب وأداء الرسوم المحددة، مع اجتياز اختبار التقييم عند الاقتضاء.
تجربة عربية تمتد لأكثر من عقدين
تعود فكرة إنشاء الجامعة العربية المفتوحة إلى سنة 1996، بمبادرة من الأمير الراحل طلال بن عبد العزيز آل سعود، قبل أن تنطلق أعمالها التعليمية سنة 2002.
وتقول الجامعة إن منظومتها تضم حاليًا أكثر من 90 ألف طالب وطالبة، فيما تجاوز عدد المنتسبين إليها منذ انطلاقها 400 ألف طالب وخريج.
ومع افتتاح فرع المغرب، تدخل الجامعة مرحلة جديدة من توسعها، واضعة الرباط في قلب مشروع أكاديمي يجمع بين التعليم المفتوح والتكنولوجيا والشراكات الدولية، مع طموح يتجاوز السوق المغربية نحو فضاء إفريقي أوسع.
محطة جديدة في المشهد الجامعي
يمثل حضور الجامعة العربية المفتوحة بالمغرب إضافة جديدة إلى المشهد الجامعي، في ظل تنامي الحاجة إلى نماذج تعليمية أكثر مرونة واستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
غير أن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل هذا النموذج إلى مسار أكاديمي مستقر، يوازن بين جودة التكوين ومرونة التعلم والاستجابة لحاجات سوق العمل، مع الالتزام بالمعايير الأكاديمية ومتطلبات الاعتماد.
وبذلك، يتجاوز افتتاح الجامعة العربية المفتوحة بالمغرب مجرد إضافة مؤسسة جامعية جديدة، ليفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل التعليم المفتوح والتعليم المدمج، ودور التكنولوجيا في توسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي، وإمكان تحول المغرب إلى جسر أكاديمي بين العالم العربي والقارة الإفريقية.



