حميد يعقوبي.. شاعرٌ يكتب من عُمق الوجدان
بقلم: عبدالحفيظ حاجي
ورقة تعريفية
يُعدّ الشاعر المغربي حميد يعقوبي واحدًا من الأصوات التي اختارت أن تجعل من الكتابة الشعرية فضاءً للبوح والتأمل واستعادة التجربة الإنسانية في مختلف تجلياتها. وينتمي الشاعر إلى مدينة القنيطرة، وقد راكم حضورًا في المشهد الأدبي المغربي من خلال نصوص شعرية ونثرية، فضلًا عن انفتاحه على مختلف أشكال التعبير الأدبي.
وتكشف تجربته عن ميل واضح إلى الكتابة الوجدانية وقصيدة النثر، حيث تتجاور ثيمات الحب والحنين والغياب والذاكرة مع أسئلة الذات والعلاقات الإنسانية. فالقصيدة عنده ليست مجرد بناء لغوي، وإنما مساحة للاعتراف والتأمل واستحضار ما تختزنه الذاكرة من أحاسيس وتجارب.
ومن التجارب اللافتة في مساره الرباعيات، التي حظيت بقراءة نقدية بعنوان: «سيميائية الحضور والغياب في رباعيات الشاعر حميد اليعقوبي»، تناولت بنيتها ودلالاتها، وتوقفت عند جدلية الحضور والغياب وما تحمله النصوص من أبعاد نفسية وإيحائية.
كما كتب يعقوبي نصوصًا في شكل خاطرات ويوميات أدبية، إلى جانب نصوص وجدانية تعكس اهتمامه بالحب والذاكرة والانتظار والبوح، وهي موضوعات تتكرر في تجربته وتمنحها خصوصيتها العاطفية.
شاعر وإنسان
ومن الصعب بالنسبة إليّ أن أتناول تجربة حميد يعقوبي دون أن أستحضر علاقتي الشخصية به؛ فهو قبل أن يكون شاعرًا أكتب عنه، صديق عزيز أعتز بصداقته وأقدّر إنسانيته ووفاءه.
ومع ذلك، فإن هذه الصداقة لا تعفيني من الحرص على الموضوعية، بل تجعلني أكثر حرصًا على أن تكون شهادتي في حقه بعيدة عن المبالغة والمجاملة. وما يمكنني قوله بصدق هو أنني عرفته إنسانًا محبًا للأدب، وفيًا لأصدقائه، ومخلصًا للكلمة التي اختارها طريقًا للتعبير عن ذاته ومواقفه ومشاعره.
إن قيمة حميد يعقوبي لا تكمن فقط في النصوص التي كتبها، وإنما كذلك في الروح الإنسانية التي تقف خلف هذه النصوص؛ روح تتعامل مع الشعر بوصفه تجربة معيشة، لا مجرد صناعة لغوية.
خلاصة
تظل تجربة حميد يعقوبي مفتوحة على مزيد من القراءة النقدية والتوثيق، وهي تجربة تستحق الإنصاف بعيدًا عن الأحكام الجاهزة والمجاملات العابرة.
وإذا كانت هذه الورقة لا تدعي الإحاطة بكل تفاصيل مساره الأدبي، فإنها تقدم شهادة صادقة عن شاعر أعتز بصداقته، وأحترم تجربته، وأرى في صوته الشعري مساحة رحبة للبوح والذاكرة والحب والإنسان …/
