شددت جمعيات شبابية مغربية على ضرورة تعزيز الترافع من أجل تقوية قدرات هذه الفئة في مجالات التخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها من خلال الاستثمار في التربية على احترام البيئة للأجيال الصاعدة.
جاء ذلك في بيان مشترك لأزيد اثنتي عشرة جمعية شبابية شاركت في لقاء نظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السبت 30 أكتوبر، بفضاء معهد ادريس بنزكري، خُصص لدراسة المستجدات ذات الصلة بالتغيرات المناخية وطنيا ودوليا، عشية انعقاد الدورة ال26 لمؤتمر الأطراف (كوب 26) المقررة شهر نونبر باسكتلندا.
ودعت الفعاليات الشبابية إلى تأصيل الحقوق البيئية والعمل على إذكاء الوعي بخصوصها، ووضع مقاربات تحسيســية وتثقيفيــة وتربويــة لتطوير سلوك الأفــراد والمجتمعات، من أجل إرساء تحول مفاهيمي من شأنه تأمين استدامة النتائج المحصلة عليها.
وطالب المنظمات الشبابية المغربية بضمان إشراك الشباب وإدماجهم في النقاشات المفتوحة حول القضايا البيئية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، داعين إلى التشجيع على خلق منصات لفائدة الشباب من أجل التواصل وتبادل الآراء والتجارب والممارسات الفضلى ودراسة التحديات، والولوج للمعلومات والبيانات التي تسمح بتطوير فهمهم للتحديات والرهانات المطروحة.
كما دعت الجمعيات الشبابية إلى تعزيز حضور الشباب في عملية رصد وتتبع السياسات العمومية في المجال البيئي والتنمية المستدامة، مطالبين بتفعيل و مأسسة آليات التشاور والحوار بين صناع القرار و الشباب لتنزيل مخرجات الحوار على أرض الواقع.
وشددت الفعاليات الشبابية المغربية إلى تزويد الشباب، و خاصة من هم في وضعية هشاشة، بالمعارف والمهارات اللازمة للحد من آثار التغيرات المناخية والمساهمة في بناء مستقبل آمن ومستدام، مطالبة بتعزيز قدرات كل الفاعلين المعنيين والمتدخلين في تدبير الشأن العام في مجال الحقوق البيئية
وناشد المتدخلون بنشر ثقافة حقوق الإنسان وخاصة في شقها البيئي داخل منظومة التربية والتكوين، داعين إلى بذل المزيد من الجهود والرفع من وثيرة العمل لخلق مبادرات أكثر شمولية في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان،
ولم يغفل الحقوقيون الشباب الحديث عن التمويل والموارد المالية، مطالبين بالعمل على توفير سبل الدعم للشباب وفرص الحصول على التمويل لفائدة مشاريعهم في المجال البيئي والتنموي، مطالبين بتخصيص الموارد المالية التي من شأنها
تعزيز السياسات والبرامج الهادفة إلى التخفيف من آثار التقلبات المناخية مع إعطاء الأولوية للإجراءات والمبادرات التي تستهدف تحسين وضعية الفئات في وضعية هشاشة في مواجهة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لتغير المناخ.
وأمام هؤلاء الشباب، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش التزام هذا الأخير كمؤسسة وطنية حقوقية بمتابعة أهداف التنمية المستدامة وملاءمتها للاتفاقيات الدولية.
وقالت “نحن أمام تحديات هيكلية متعلقة بالمناخ ونرى، كمؤسسة، ضرورة الانفتاح على الأفكار الشبابية الجديدة والحلول المبتكرة عبر تعزيز مشاركة الشباب، لأن التبعات السلبية لهذه التغيرات تمتد لترهن مستقبل البشرية والأجيال اللاحقة”.
وحسب بوعياش، فإنه لا يمكن تصور أي حلول مستقبلية دون إشراك الشباب كفئة تقوم بمبادرات للنهوض بالوعي الجمعي حول التغيرات المناخية والبيئة النظيفة، داعية إلى اقتراح لجنة خلال هذا اللقاء تعمل على صياغة “أرضية لشباب مغربي ضد التغيرات المناخية”.
ومن جانبه، عدد سفير بريطانيا بالرباط سيمون مارتن الأدوار التي يلعبها المغرب بخصوص مسألة التغيرات المناخية وما تحظى به من أهمية في برامجه وخططه المستقبلية في التنمية.
ونوه السيد مارتين بمؤتمر الأطرف (كوب 22) المنعقد بمراكش، معتبرا إياه خارطة طريق لتشكيل وعي عالمي بأهمية الحفاظ على كوكب الأرض”.
وأورد بأنه وقف على آراء كثيرة من طرف شباب مغاربة مهتمين بالتغير المناخي، تتضمن، في مجملها، دعوة إلى الالتزام بخلق طاقة نظيفة من خلال الإرادة وتبني الأفكار والتمويل، مشيدا بتعاون الخبراء والشباب المغاربة مع السفارة البريطانية بالرباط لتقاسم تجربة تنظيم (كوب 22) من أجل إنجاح (كوب 26) بغلاسكو.
وبدوره، أشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ديفيد بويد بأن هذه الحقوق ليست حلا فوريا أو سهلا أو شاملا، وإنما يمكن أن تشكل عاملا قويا في التغيير.
وسجل بويد في مداخلة عبر تقنية الاتصال عن بعد، أن الأدلة المستمدة من التجارب الوطنية تبين أن الحق في بيئة صحية يشكل حافزا على تحقيق عدد من النتائج المهمة، منها سن قوانين وسياسات بيئية أقوى وتحسين عملية إعمالها وإنفاذها، وتطوير الولوج إلى المعلومة البيئية، وكذا تطوير مستويات مشاركة المواطنين في صنع القرار البيئي، مفيدا بأن الحق في بيئة آمنة ونظيفة وصحية يتمتع بحماية قانونية في أكثر من 80 في المائة من الدول بما فيها المغرب.
وأكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء سابقا شرفات أفيلال التزام المغرب بالحفاظ على مناخ نظيف والانتقال الطاقي، مشيرة إلى أن جيل الشباب يمتلك حلولا للتغيرات المناخية.
وعبرت باقي المداخلات عن الأسف لما يعانيه كوكب الأرض من حرائق غير مسبوقة بفعل ارتفاع درجات الحرارة، ما سيسبب خسائر للفقراء وذوي الدخل المحدود، مضيفة أن الجهود الجماعية للبلدان تظل بعيدة عن أن تكون كافية لتجنب ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد اعترف مؤخرا، ولأول مرة، بالحق في بيئة نقية وسليمة ومستدامة باعتباره حقا من حقوق الإنسان، حيث دعا في قراره 48/13 جميع دول العالم إلى العمل معا ومع مختلف الشركاء ، ضمنهم الشباب ، من أجل إعمال هذا الحق.
